لماذا انخفضت قيمة الدولار عكس التوقعات بعد بدء ترامب حربه التجارية؟

في الثاني من أبريل، فاجأ الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الأسواق بفرض رسوم جمركية تبادلية على جميع الدول، وهو القرار الذي جاء خلافًا لتوقعات الاقتصاديين والمحللين.
ورغم أن الإجراءات الحمائية عادة ما تؤدي إلى تعزيز العملة المحلية، إلا أن الدولار شهد تراجعًا غير متوقع. فما هي الأسباب وراء هذا الانخفاض؟
خلال حملته الانتخابية، أعرب “ترامب” عن رغبته في تقوية الاقتصاد الأمريكي عبر إضعاف الدولار، بهدف تحسين القدرة التنافسية لبلاده في مواجهة دول كالصين.
وقد وضع أجندة اقتصادية تشمل فرض تعريفات جمركية ضخمة على كافة الدول، مبررًا ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل وادعاء وقف استغلال البلدان الأخرى للاقتصاد الأمريكي.
من المفترض اقتصاديًا أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع قيمة الدولار، حيث تقيد الحواجز الجمركية تدفق السلع الأجنبية إلى الولايات المتحدة، ما يحد من العرض من الدولار في الأسواق العالمية ويزيد من قيمته. لكن هذا لم يحدث، بل تراجعت العملة الخضراء.
دراسة أجراها صندوق النقد الدولي على 151 اقتصادًا بين 1963 و2014 أظهرت أن زيادة الرسوم الجمركية كانت عادة ما تؤدي إلى ارتفاع في قيمة العملة المحلية، ما يثير التساؤل حول أسباب هذا الانعكاس الغريب في حال الدولار.
بداية رد الفعل على سياسات “ترامب” تمثلت في تصاعد المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة من الركود، وهو ما أثر سلبًا على الثقة في الأسواق.
مع احتمالية أن ترد الدول المستهدفة بتطبيق رسوم مماثلة على البضائع الأمريكية، بدأت تتزعزع مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، مما قلل من جاذبيتها في الأسواق العالمية.
في وقت تراجع فيه الدولار، توجهت الاستثمارات نحو الذهب، الذي لطالما كان يعتبر ملاذًا آمنًا في فترات الأزمات والاضطرابات.
ومع تفاقم حالة عدم اليقين الناجم عن السياسات الحمائية، شهد الذهب ارتفاعًا غير مسبوق في أسعاره.
من الأسباب الأخرى لانخفاض الدولار، يبرز احتمال تعرض الولايات المتحدة لعزلة تجارية نتيجة لتأثير الرسوم الجمركية على الشركات الأجنبية.
خاصة في قطاعات مثل صناعة السيارات، التي تواجه منافسة قوية من الشركات الآسيوية التي تتمتع بتكاليف إنتاج أقل.
يشير العديد من الخبراء، مثل “ألان كولي” من مركز السياسات الضريبية الفيدرالية و”جوزيف جاجنون” من معهد “بيترسون”، إلى أن ضعف الدولار يعود إلى تراجع ثقة المستثمرين في بيئة الاستثمار الأمريكية، خاصة مع تصاعد القلق من السياسات الجمركية والاقتصادية الحالية.
خالف الدولار التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاعه بعد فرض “ترامب” للرسوم الجمركية، بسبب تصاعد المخاوف من ركود الاقتصاد الأمريكي، وتراجع الثقة في الدولار كعملة ملاذ آمن.
كما تزايد الإقبال على أدوات تحوط أخرى مثل الذهب والسندات السيادية، مما أدى إلى ضعف العملة الخضراء في الأسواق.