فول الصويا يتراجع تحت ضغط الدولار والنفط رغم دعم الطقس الحار ومخاوف الإمدادات

واجهت العقود الآجلة لفول الصويا في بورصة شيكاغو ضغوطًا خلال تعاملات يوم الجمعة، متأثرة بتراجع أسعار النفط الخام وارتفاع الدولار الأمريكي، رغم استمرار توقعات تحقيقها ثاني مكاسب أسبوعية على التوالي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن حالة المحاصيل داخل الولايات المتحدة وترقب لعودة محتملة للطلب الصيني.
وسجل عقد فول الصويا الأكثر نشاطًا انخفاضًا بنسبة 0.61% ليصل إلى 11.50 دولارًا للبوشل بحلول الساعة 04:42 بتوقيت غرينتش، في حركة تعكس توازنًا هشًا بين عوامل دعم مرتبطة بالمناخ وضغوط خارجية قادمة من أسواق الطاقة والعملات.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 2% يوم الجمعة، متجهة نحو خسائر أسبوعية ملحوظة، مع انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات عقب خروج عدد إضافي من ناقلات النفط التي كانت عالقة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار السلع الزراعية المرتبطة بقطاع الوقود الحيوي، مثل الذرة وفول الصويا.
كما زاد ارتفاع الدولار الأمريكي من الضغوط على السلع الزراعية، إذ يجعل المنتجات الأمريكية أقل تنافسية في الأسواق العالمية، ما يحد من جاذبية الصادرات أمام المشترين الدوليين.
في المقابل، برز عامل الطقس كعنصر دعم محتمل للأسعار، حيث توقعت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية وصول درجات الحرارة إلى نحو 100 درجة فهرنهايت خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع توسع الموجة الحارة شمالًا لتشمل مناطق الغرب الأوسط وأجزاء من الشمال الشرقي وصولًا إلى ولايات كارولينا. كما يُتوقع استمرار درجات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية حتى مطلع يوليو، ما يثير مخاوف من تعرض المحاصيل للإجهاد الحراري وتأثر الإنتاج.
ورغم هذه التحديات، يواصل المستثمرون مراقبة مؤشرات الطلب العالمي، خصوصًا من الصين، وسط توقعات بإمكانية تنفيذ عمليات شراء كبيرة لفول الصويا قد توفر دعمًا إضافيًا للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي سوق الحبوب، تراجعت العقود الآجلة للقمح بنسبة 0.87% لتسجل 5.96 وربع دولار للبوشل، بينما انخفضت الذرة بنسبة 0.11% إلى 4.42 ونصف دولار للبوشل، مع ترقب المتعاملين لاتجاهات الطلب والعرض خلال موسم الحصاد الأمريكي.
وفي سياق التحليلات، أشارت وحدة “بي إم آي” التابعة لشركة “فيتش سوليوشنز” إلى أن الأسعار استفادت خلال عام 2026 من تراجع جودة محصول القمح الشتوي الأمريكي، غير أن جزءًا من هذا الدعم بدأ يتراجع مؤخرًا مع تحسن توقعات الإمدادات على المدى القصير نتيجة تقدم موسم الحصاد في الولايات المتحدة.
وأضافت الوحدة أن أسعار القمح قد تظل مدعومة بفعل اختلال التوازن بين العرض والطلب عالميًا، إلى جانب استمرار المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو، والتي قد تشكل عامل ضغط إضافي على الإنتاج الزراعي العالمي.
وعلى الصعيد الدولي، رفعت شركة “أجروكونسلت” البرازيلية تقديراتها لمحصول الذرة الثاني لموسم 2025-2026 بنسبة 3.4%، رغم بقائها دون مستوى الموسم القياسي السابق بسبب الظروف المناخية غير المواتية التي أثرت على الإنتاج.
وفي أوروبا، خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها لإنتاج القمح اللين لموسم 2026-2027 إلى 126.3 مليون طن، مقارنة بتقدير سابق بلغ 126.9 مليون طن، في إشارة إلى تعديل طفيف يعكس مراجعة لظروف الإنتاج.




