دراسة تحذر من صعوبة تحقيق أهداف خفض البطالة في المغرب حتى 2029

كشفت دراسة حديثة عن تحديات كبيرة تواجه الحكومة المغربية في تحقيق أهداف خارطة الطريق للتشغيل، التي تهدف إلى خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول عام 2029.
الدراسة، التي أعدها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أكدت أن بلوغ هذا الهدف يتطلب نموًا اقتصاديًا سنويًا يبلغ 7.9%، بينما تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد المغربي سيحقق معدل نمو لا يتجاوز 3.5% في السنوات المقبلة.
وفي إطار الاستجابة لهذه التحديات، خصصت الحكومة ميزانية إضافية قدرها 15 مليار درهم عبر قانون مالية 2025 لدعم التشغيل.
منها 12 مليار درهم مخصصة لتحفيز الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة، بينما رصد مليار درهم للحفاظ على مناصب الشغل في المناطق القروية، و2 مليار درهم لتعزيز فعالية برامج إنعاش التشغيل.
وكانت الحكومة قد تعهدت بخفض معدل البطالة من 13.3% في 2024 إلى 9% في 2029 من خلال توفير 1.45 مليون وظيفة جديدة لاستيعاب العاطلين بالإضافة إلى 500 ألف شخص ينضمون سنويًا إلى سوق العمل.
إلا أن الدراسة أظهرت أن مرونة سوق العمل المحدودة ستعيق تحقيق هذه الأهداف، حيث إن زيادة الناتج الداخلي الخام بنسبة 1% لا تؤدي إلا إلى زيادة بنسبة 0.23% في فرص العمل، مما يقلل من تأثير النمو الاقتصادي على خلق الوظائف.
كما توقعت الدراسة أن القوة العاملة في المغرب سترتفع من 12.3 مليون شخص في 2024 إلى 12.8 مليون في 2029، مما يتطلب توفير 2.1 مليون وظيفة جديدة لاستيعاب القادمين الجدد والعاطلين.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد المغربي لن يكون قادرًا على خلق سوى 500 ألف وظيفة خلال الخمس سنوات القادمة، مما يعني أن الحكومة ستواجه صعوبة في تحقيق ثلث الهدف المحدد في خارطة الطريق.
وفي تحذيرٍ شديد اللهجة، أكدت الدراسة أن غياب الإصلاحات الهيكلية الكبرى قد يؤدي إلى بقاء معدل البطالة عند 11.9% في 2029، وهو ما يتجاوز بكثير الهدف المحدد.
ودعت الدراسة إلى ضرورة رفع مرونة التشغيل أو تسريع النمو الاقتصادي ليصل إلى معدل يتراوح بين 5 و6% سنويًا لتحقيق الأهداف المنشودة.
واختتمت الدراسة بتأكيدها أن تحقيق الأهداف الحكومية يتطلب تحولًا اقتصاديًا كبيرًا، محذرة من أن الاستمرار في النهج الحالي لن يكون كافيًا لتقليص البطالة إلى المعدلات المستهدفة بحلول 2029.