خطر التخلف عن السداد يهدد الخزانة الأمريكية مع استنفاد الحلول المالية

تواجه الخزانة الأمريكية أزمة مالية متزايدة جراء تسارع استنزاف مواردها نتيجةً للسياسات المالية التي اتبعتها إدارة “ترامب”، والتي تسببت في الضغط على النظام المالي في ظل القيود المفروضة على سقف الديون.
في الوقت نفسه، تسعى الإدارة لتمديد الإعفاءات الضريبية التي تم إقرارها خلال ولايته الأولى، ما يعزز المخاوف من أن الحكومة قد تجد نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها الداخلية.
وتشير التوقعات إلى أن وزارة الخزانة قد تكون قد استنفدت جميع الخيارات الطارئة لإدارة السيولة بحلول شهر مايو القادم، ما قد يؤدي إلى تخلف الحكومة عن سداد التزاماتها المحلية بين منتصف يوليو وأكتوبر، وفقًا لتقديرات مركز السياسات الحزبية.
في هذا السياق، يسعى “ترامب” وأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس إلى تمديد الإعفاءات الضريبية للأفراد والتي تقدر قيمتها بأكثر من 4 تريليونات دولار، تم إقرارها في عام 2017، بالإضافة إلى إقرار إعفاءات أخرى مثل إلغاء الضريبة على الإكراميات والعمل الإضافي.
هذه الخطط قد ترفع إجمالي الإعفاءات إلى 11 تريليون دولار على مدى 10 سنوات.
يتزامن خطر تعثر وزارة الخزانة مع جهود إدارة “ترامب” لرفع سقف الاستدانة الذي يحدد قدرة الحكومة على الاقتراض.
ورغم أن الحزب الجمهوري يتمتع بأغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن توجهات كتلة الحزب في مجلس الشيوخ تختلف، حيث يركز أغلبهم على تخفيض الضرائب أكثر من ترشيد الإنفاق الحكومي.
إدارة “ترامب” تأمل في خفض الإنفاق على برامج حكومية مثل الرعاية الصحية “ميديكيد” كأحد وسائل تمويل الإعفاءات الضريبية.
لكن هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول ما إذا كانت وزارة الخزانة ستتمكن من إعطاء الأولوية لسداد فوائد السندات وتأجيل التزامات أخرى.
يشير “بريان جاردنر”، محلل السياسات في “ستيفل”، إلى أنه من الضروري أن يقر الجمهوريون مشروع قانون الضرائب قبل رفع سقف الدين، وإلا فإنهم سيتعين عليهم التعامل مع الأمر بشكل منفصل وبموافقة من الحزب الديمقراطي.
وفي هذا السياق، يسعى الحزب الجمهوري لاستخدام آلية “تسوية الموازنة” التي تمكنه من تمرير مشروع القانون بأغلبية 50 صوتًا فقط، وهو ما سيتيح أيضًا رفع سقف الاستدانة.
بينما كانت أسواق الأسهم الأمريكية هادئة في آخر مرة اقتربت فيها الحكومة من التخلف عن سداد ديونها، شهدت أسواق السندات اضطرابًا، حيث لجأ المستثمرون إلى الديون قصيرة الأجل، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة التأمين ضد مخاطر التعرض للديون إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية.
تواجه الحكومة الأمريكية خطر التخلف عن سداد التزاماتها الداخلية نتيجة استنفاد موارد الخزانة، والقيود على الاستدانة، وخطط تمديد الإعفاءات الضريبية.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الحكومة قد تضطر لاستخدام جميع حلول التمويل الطارئ في غضون أشهر قليلة، مما قد يهدد الاستقرار المالي ويثير جدلاً حول أولويات الإنفاق والضرائب.