الأخباراقتصاد المغرب

خطة تشغيل المغرب تحت المجهر: دراسة تكشف عن آفاق النجاح وشروطه

في إطار تعزيز جهود الحكومة المغربية لمواجهة تحديات سوق العمل، أطلق “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” دراسة معمقة حول خارطة الطريق التي قدمتها رئاسة الحكومة في فبراير الماضي، والتي تهدف إلى خفض معدلات البطالة وخلق فرص عمل جديدة في المملكة حتى عام 2030.

وتسلط الدراسة الضوء على السيناريوهات المحتملة لتحقيق هذه الطموحات الحكومية.

الدراسة، التي أعدها الباحثان الطيب غازي وعمر إيبورك، اعتبرت أن هذه الخارطة تعد خطوة حاسمة في إعادة هيكلة السياسات العامة لسوق العمل، وتهدف إلى معالجة التحديات الهيكلية التي يعاني منها القطاع.

وأشارت إلى أن الأهداف الطموحة التي حددتها الحكومة تتضمن خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030، بالإضافة إلى خلق 1.45 مليون فرصة عمل جديدة، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن إصلاح منظومة التكوين المهني.

وأوضحت الدراسة أن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على تحقيق شروط أساسية، من أبرزها ضرورة التنسيق الجيد بين الفاعلين العموميين والخواص، فضلاً عن تحسين استغلال الموارد المتاحة لتفادي تشتت الجهود وضمان تحقيق نتائج ملموسة.

وأكدت على أهمية تعزيز حكامة سوق الشغل من خلال آليات قيادة مرنة تواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية محورية في القطاع.

كما أشار الباحثان إلى ضرورة دمج الاقتصاد غير المهيكل بشكل أكبر في المنظومة الاقتصادية الرسمية، وتحقيق توافق بين برامج التكوين واحتياجات السوق.

وأكدت الدراسة على أهمية تسريع التحول الرقمي والبيئي في هذا المجال، مع التركيز على ضرورة تبني مقاربة حساسة للنوع الاجتماعي لدعم وصول النساء إلى وظائف ذات جودة وتقليص الفوارق الهيكلية في سوق العمل.

من جهة أخرى، أكد الباحثان على أهمية المتابعة المستمرة للنتائج لضبط السياسات في الوقت الفعلي، كما شددا على ضرورة وضع نظام معلوماتي فعال لضمان الشفافية والمساءلة في تنفيذ الإجراءات.

وفيما يخص السيناريوهات التي طرحتها الدراسة لتنفيذ التدابير الحكومية، فقد تم تحديد أربعة سيناريوهات محتملة تشمل:

السيناريو الأول: يهدف إلى خفض معدلات البطالة إلى 9% بحلول 2029، وهو هدف يتطلب تحقيق نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.9%، وهو ما يعد طموحاً بعيداً مقارنة مع المعدلات الحالية البالغة 3.5%.

السيناريو الثاني: يتوقع أن يتعامل مع الزيادة في عدد الوافدين الجدد على سوق العمل، من خلال تحقيق نمو بنسبة 4%، مما يسهم في خلق 500 ألف فرصة عمل إضافية.

السيناريو الثالث: يطمح إلى تقليص البطالة إلى 6.5%، وهو هدف يتطلب تحقيق نمو يصل إلى 10.4% سنوياً.

السيناريو الرابع: يتوقع أن تظل نسبة البطالة ثابتة عند 11.9% في سنة 2029، في حال عدم تحقيق النمو المطلوب.

و أشار الباحثان إلى أن رفع مستوى المرونة في النمو والتوظيف سيكون عاملاً رئيسياً في تحقيق هذه الأهداف، حيث أظهرت البيانات أن زيادة 1% في معدل النمو يترجم إلى زيادة بنسبة 0.23% في نسب التوظيف، مما يعني أن أي تحسن في الأداء الاقتصادي سيكون له تأثير إيجابي على سوق العمل.

وأختمت الدراسة بتأكيد على ضرورة تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد المغربي، بالإضافة إلى تحفيز القطاعات كثيفة العمالة مثل المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن دعم الصناعات الغذائية والزراعية التي تشكل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي الوطني.

تحسين بيئة الأعمال، من خلال جذب الاستثمارات وتهيئة سوق العمل للشباب والنساء، يعد من أهم العوامل لتحقيق الأهداف الطموحة التي حددتها الحكومة في خارطة الطريق الاستراتيجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى