تقرير : 20% من المغربيات بلا عمل

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن صورة متناقضة لوضعية النساء بالمغرب، تجمع بين التقدم القانوني والاختلالات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة.
تشير البيانات الديمغرافية إلى أن المغرب يضم حوالي 18.3 مليون امرأة، أي نحو نصف سكان البلاد، مع غلبة للنساء في الوسط الحضري بنسبة 63.6٪ مقابل 36.4٪ في القرى.
وتوضح البنية العمرية إمكانيات بشرية مهمة، حيث تمثل الفتيات دون 18 سنة حوالي 33.6٪ من مجموع النساء، فيما تشكل الفئة النشيطة بين 18 و59 سنة حوالي 55.3٪.
من أبرز المعطيات اللافتة، تزايد عدد الأسر التي تقودها النساء، إذ أصبحت امرأة من بين كل خمس أسر تتحمل المسؤولية الاقتصادية للأسرة، ما يعكس تحولًا اجتماعيًا واقتصاديًا لكنه يضع النساء أمام تحديات متزايدة دون توفر الموارد الكافية.
وتؤكد المذكرة أن دستور 2011 أرسا مبادئ المساواة وعدم التمييز، وأحدث مؤسسات وآليات لتعزيز هذه المبادئ، كما شهد الإطار القانوني إصلاحات مهمة، إلا أن هذه المكتسبات لم تنعكس بعد على أرض الواقع بسبب بطء الأجرأة والتحولات الاجتماعية.
وفي المجال الصحي، سجل المغرب تقدماً ملموساً، إذ بلغ متوسط عمر النساء 79 سنة سنة 2024، فيما تراجعت وفيات الأمهات بنسبة 35٪ بين 2010 و2018.
هذه المؤشرات الإيجابية تخفي تفاوتات كبيرة بين الوسط الحضري والقروي، حيث تفوق وفيات الأمهات في القرى ضعف معدل المدن، ونسبة الولادات تحت إشراف طبي لا تتجاوز 55٪ في القرى مقابل 92٪ في المدن.
ويظل الفقر أبرز العقبات أمام النساء للوصول إلى الخدمات الصحية، إذ أن أكثر من 95٪ من حالات الامتناع عن العلاج تعود لأسباب مادية.
على صعيد التعليم، سجل المغرب ارتفاعاً في معدل تمدرس الفتيات (6-16 سنة) إلى 96.4٪ خلال الموسم الدراسي 2025، لكن اختلالات عميقة ما زالت قائمة بين النساء البالغات، إذ 48.2٪ منهن بلا أي مستوى تعليمي، و70.6٪ من النساء في القرى لم يلتحقن بالمدرسة أبداً، فيما ترتفع الأمية لدى النساء البالغات إلى أكثر من نصف نساء الوسط القروي.
وفي سوق الشغل، تكشف البيانات عن ضعف مشاركة النساء، حيث لم يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي 19٪ سنة 2025، في حين لا يتجاوز معدل التشغيل 15.1٪، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 20.5٪، ما أدى إلى أن تصل نسبة الشابات اللواتي لا يشتغلن ولا يتابعن الدراسة أو التكوين إلى 35.1٪.
أما فيما يخص الموارد الاقتصادية، فلا تمثل النساء سوى 15٪ من المستفيدين من الحقوق العقارية في المجال الفلاحي، مقابل 36.8٪ للرجال، فيما لا تتوفر سوى 6.9٪ من النساء على ملكية عقارية.
ورغم التقدم التشريعي والإطار الدستوري الذي يؤطر حقوق النساء، إلا أن الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي ما زالت قائمة. استمرار الفوارق في التعليم والصحة والعمل، إلى جانب ضعف المشاركة الاقتصادية والسياسية للنساء، يؤكد أن تحقيق المساواة الفعلية يتطلب إصلاحات أعمق في السياسات الاجتماعية والاقتصادية لضمان تمكين النساء من الموارد والفرص على قدم المساواة مع الرجال.


