الاقتصادية

تعريفات ترامب: زلزال اقتصادي يغير موازين القوى العالمية

لن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أمس عن جولة جديدة من التعريفات الجمركية على واردات بلاده، إلى جانب فرض رسوم متبادلة على الدول التي يعتبر أنها تعامل الولايات المتحدة بشكل غير عادل.

هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث تهدد بتصعيد حرب تجارية عالمية قد تُحدث فوضى اقتصادية واسعة النطاق.

من المقرر أن تدخل التعريفات الأساسية حيز التنفيذ في الخامس من أبريل، على أن يتم تطبيق تعريفات متبادلة أعلى على كل دولة على حدة اعتبارًا من التاسع من نفس الشهر.

هذا الجدول الزمني لا يترك مجالاً كبيراً أمام الشركات لتعديل سلاسل التوريد الخاصة بها، ما قد يدفع العديد من الدول إلى اتخاذ تدابير انتقامية.

تشير تقديرات الاقتصاديين إلى أن متوسط معدل التعريفات الجمركية الأمريكية سيصل إلى 22%، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1910، مقارنةً بـ 2.5% فقط في عام 2024.

d195217d 4ce5 4feb 99ec 663e6f963538 Detafour

تعد فيتنام من أبرز الدول المتضررة من هذه التعريفات، حيث ستواجه رسوماً تصل إلى 46%. كما ستتعرض كل من الصين وكوريا الجنوبية واليابان لرسوم تتراوح بين 24% و34%.

أما الاتحاد الأوروبي، فسيواجه صادراته رسوماً بنسبة 20%. وقد تعهدت العديد من الدول باتخاذ تدابير انتقامية رداً على هذه الإجراءات.

آراء خبراء الاقتصاد في  قرارات ترامب التجارية الأخيرة

الخبير

الرأي

“أولو سونولا” رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية الأمريكية لدى “فيتش”

هذا يحدث تغييرًا جذريًا ليس فقط للاقتصاد الأمريكي بل للعالم أجمع، متوقعًا أن تدخل العديد من الدول في حالة ركود.

“موريس أوبستفيلد” كبير الاقتصاديين السابق لدى صندوق النقد

أعلن “ترامب” الحرب على الاقتصاد العالمي.

أنطوميو فاتاس خبير الاقتصاد الكلي بكلية “إنسايد” لإدارة الأعمال في فرنسا

أرى ذلك بمثابة انحراف للاقتصاد الأمريكي والعالمي نحو أداء أسوأ ومزيد من عدم اليقين، وربما نحو ما يمكن أن نسميه ركودًا عالميًا.

“تاكاهيدي كيوتشي” الخبير الاقتصادي بمعهد “نومورا” للأبحاث

رسوم “ترامب” تحمل خطر تدمير نظام التجارة الحرة العالمي الذي قادته الولايات المتحدة نفسها منذ الحرب العالمية الثانية.

فريق من اقتصادي بنك “آي إن جي”

لقد تحقق أسوأ كابوس اقتصادي في أوروبا، رغم أن الكثير من الأمور لا تزال غامضة، وأن تحديد تأثير موجة الرسوم الجمركية الأخيرة بشكل كامل، يكاد يكون مستحيلاً.

“مارسيل ثيليانت” المسؤول عن آسيا  والمحيط الهادئ لدى “كابيتال إيكونومكس”

ستتأثر الاقتصادات الآسيوية أكثر من غيرها بالتعريفات الجمركية الأمريكية المتبادلة.

لأنها لا تواجه تعريفات أعلى من غيرها فحسب، بل أيضًا لأنها أكثر اعتمادًا على الطلب على السلع الأمريكية.

وبالتالي فإذا دفعت الرسوم الجمركية الولايات المتحدة نحو الركود، فإن ذلك سيلقي بثقله على الدول النامية التي ترتبط أوضاعها بصورة وثيقة بحال أكبر اقتصاد في العالم.

“جيمس نايتلي” كبير الاقتصاديين الدوليين لدى “آي إن جي”

الرسوم الجمركية ستضيف 1350 دولارًا من التكاليف السنوية الإضافية لكل مواطن أمريكي.

“نيل شيرينج” المسؤول لدى “كابيتال إيكونومكس”

تأثير خطة الرسوم على الاقتصاد الأمريكي سيعتمد على كيفية إنفاق الإيرادات الضريبية الإضافية، ففي حال أعيدت للمستهلكين عبر تخفيضات ضريبية فقد لا يتأثر النمو كثيرًا.

 

تأتي هذه التعريفات في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تداعيات جائحة كورونا، ومن ارتفاع مستويات التضخم والديون، بالإضافة إلى التحديات الجيوسياسية.

من المرجح أن تظهر آثار هذه الإجراءات في الأشهر المقبلة من خلال ارتفاع الأسعار على آلاف السلع التي يعتمد عليها المستهلكون والشركات حول العالم.

يعتقد المحللون أن تصعيد الحرب التجارية قد يؤدي إلى زيادة الأسعار في الولايات المتحدة، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وقد يؤدي إلى تباطؤ في العديد من الاقتصاديات العالمية، مع احتمال دخول بعض البلدان في حالة ركود اقتصادي.

a63b7686 d1b2 4c1d b38e 978036ef5406 Detafour

في حال تباطؤ النمو الاقتصادي، سيزداد الضغط على الحكومات في سداد ديونها العالمية التي بلغت مستوى قياسي قدره 318 تريليون دولار، ما قد يعيق قدرتها على تخصيص الأموال لأولويات أخرى مثل الدفاع والعمل المناخي والرعاية الاجتماعية.

يرى الخبراء أن خطة “ترامب” الجديدة للتعريفات الجمركية قد تُعتبر بمثابة “تسونامي” يضرب الاقتصاد العالمي، مع تداعيات يصعب التنبؤ بها، خاصة في حال استمرار التصعيد واتخاذ الدول الأخرى تدابير انتقامية قاسية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى