تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأمريكي..بين التوقعات والواقع

يرى العديد من خبراء الاقتصاد أن الإيرادات التي يُتوقع أن تجمعها الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية ستكون أقل بكثير مما يظن البيت الأبيض، وأن لهذه الرسوم تداعيات اقتصادية خطيرة على الاقتصاد الأمريكي وديون الدولة.
ووفقًا لتقرير نشرته “سي إن بي سي”، تبين أن التقديرات الحالية قد تكون غير دقيقة في ظل الحسابات الاقتصادية المعقدة.
وكان “بيتر نافرو”، مستشار البيت الأبيض التجاري، قد صرح سابقًا أن الرسوم الجمركية ستجلب نحو 600 مليار دولار سنويًا، مما يعني نحو 6 تريليونات دولار على مدى عقد من الزمن.
كما أضاف أن الرسوم الجمركية على السيارات ستزيد هذه الإيرادات بمقدار 100 مليار دولار سنويًا.
من جهته، انتقد “إرني تيديشي”، المسؤول بمختبر الميزانية بجامعة ييل والمدير الاقتصادي السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض في إدارة بايدن، هذه التوقعات.
وأوضح أن تقديرات الإيرادات يجب أن تأخذ في الحسبان التأثيرات الاقتصادية العديدة التي تترتب على فرض الرسوم الجمركية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأشار “تيديشي” إلى أن فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 20% على الواردات قد يحقق 250 مليار دولار سنويًا فقط (أو 2.5 تريليون دولار على مدى عقد) عندما يتم الأخذ في الاعتبار تلك الآثار الاقتصادية.
كما نبه خبراء الاقتصاد إلى أن فرض الرسوم الجمركية عادة ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلكين، وأن تعريفات واسعة النطاق قد تكلف الأسر الأمريكية ما بين 3400 دولار و4200 دولار سنويًا.
وأكد هؤلاء الخبراء أن المستهلكين سيشترون سلعًا مستوردة أقل إذا ارتفعت أسعارها، وهو ما يعني بدوره انخفاض الإيرادات الجمركية.
وفي هذا السياق، أفاد “روبرت ماكليلاند”، الزميل البارز بمركز سياسات الضرائب في “أربان-بروكينجز”، أن فرض الرسوم الجمركية قد يتسبب في تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل عام.
ورغم هذه التحديات، أشار بعض الاقتصاديين إلى أن هناك طرقًا لزيادة الإيرادات، لكن ذلك يتطلب فرض رسوم جمركية أعلى. على سبيل المثال، وفقًا لخبراء معهد “بيترسون” للاقتصاد الدولي، فإن فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 50% قد يجلب حوالي 780 مليار دولار سنويًا.
تُظهر هذه التقديرات أن تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأمريكي قد يكون أكبر وأكثر تعقيدًا مما يتوقعه البعض، وأن الحسابات الحالية قد تحتاج إلى مراجعة دقيقة.