بإنتاج 8.6 ملايين أونصة.. المغرب يحتل المرتبة 16 عالمياً في إنتاج الفضة

يؤكد المغرب اليوم حضوره القوي في سوق الفضة العالمي، بعد أن أصبح من أبرز الدول العربية والإفريقية المنتجة والمصدرة لهذا المعدن الاستراتيجي، مستفيدًا من التحولات الاقتصادية العالمية وزيادة الطلب على الفضة كملاذ آمن وأساس للصناعات الحديثة والمتقدمة.
وكشف “مسح الفضة العالمي 2025” الصادر عن معهد الفضة أن المغرب احتل المرتبة 16 عالميًا في إنتاج الفضة خلال سنة 2024، بإنتاج بلغ 8.6 ملايين أونصة، فيما تصدّر الدول العربية من حيث قيمة صادرات الفضة التي وصلت إلى 231.15 مليون دولار، متقدماً بفارق واضح على السعودية ومصر ولبنان والكويت.
ويُبرز هذا الأداء قدرة المغرب على الانخراط بقوة في سلسلة القيمة العالمية للفضة، خصوصًا مع تزايد الطلب على المعدن الأبيض نتيجة توسع الصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي، والتقنيات الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دوره كأداة تحوّط استراتيجي في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
وعلى الصعيد الدولي، شهدت أسعار الفضة ارتفاعات قياسية خلال عام 2025، حيث تجاوزت 83 دولارًا للأونصة في ديسمبر الماضي، مسجلة ارتفاعًا سنويًا بنحو 154%، وفق وكالة “رويترز”، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
ويُقدّر الإنتاج العالمي للفضة المستخرجة من المناجم بنحو 813 مليون أونصة في 2025، مقارنة بـ 819.7 مليون أونصة في 2024، مدعومًا بزيادة الإمدادات من أستراليا والمكسيك والولايات المتحدة، رغم تراجع الإنتاج في تشيلي.
ويعتبر الطلب الصناعي المحرك الأساسي لهذا النمو، إذ ارتفع بنسبة 4% في 2024 ليصل إلى 680.5 مليون أونصة، مدفوعًا بتوسع مشاريع الطاقات المتجددة، كهربة وسائل النقل، تطبيقات الطاقة الشمسية، والنمو المتسارع في قطاع الإلكترونيات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ويتوقع محللون أن تظل البيئة العالمية مواتية لاستمرار صعود أسعار الفضة خلال 2026، مع إمكانية بلوغ 100 دولار للأونصة، نتيجة استمرار عجز الإمدادات، وزيادة الطلب الصناعي، وتزايد اهتمام المستثمرين بالملاذات الآمنة.
وفي هذا الإطار، يرى الخبراء أن الفضة لم تعد مجرد “ذهب الفقراء”، بل أصبحت معدنًا استراتيجيًا متعدد الأبعاد، ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز موقعه الاقتصادي، جذب الاستثمارات، والمساهمة بفعالية في التحول العالمي نحو المعادن الحيوية خلال السنوات المقبلة.




