العملات

اليورو يستعيد جزءاً من خسائره أمام الدولار وسط ترقب تطورات الوضع المالي في فرنسا

استعاد اليورو بعض مكاسبه خلال تداولات الاثنين في الأسواق الأوروبية، مدعوماً بعودة عمليات الشراء عند مستويات سعرية منخفضة وتراجع الضغوط البيعية التي دفعته إلى أدنى مستوياته في نحو 17 شهراً أمام الدولار الأمريكي.

ويأتي هذا التحسن في ظل هدوء نسبي في سوق السندات الفرنسية، ما ساهم في تخفيف مخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار المالي والسياسي في فرنسا. ومع ذلك، لا تزال العملة الأوروبية تواجه تحديات مرتبطة بصعوبة تمرير مشروع موازنة 2027، فضلاً عن استمرار المخاوف بشأن العجز المالي وارتفاع الدين العام.

ارتفع اليورو بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار الأمريكي، ليصل إلى 1.1217 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1197 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1184 دولار.

وجاء هذا الارتفاع عقب تراجع العملة الأوروبية بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الجمعة، في حركة أعادت الضغوط إلى مسار تعافيها من مستوى 1.1161 دولار، الذي شكل أدنى مستوى لها في 17 شهراً.

وعلى المستوى الأسبوعي، أنهى اليورو الأسبوع الماضي على انخفاض بنحو 0.5 في المائة أمام الدولار، مسجلاً خسارته الأسبوعية الخامسة على التوالي، في أطول سلسلة من التراجعات منذ عام 2023.

وتأثرت العملة الأوروبية خلال الفترة الماضية بتفاقم المخاوف السياسية والمالية في فرنسا، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات قياسية، وهو ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار وضغط على أداء اليورو.

ساهم الاستقرار النسبي في سوق السندات الفرنسية في تهدئة المخاوف المرتبطة بالمخاطر المالية والسياسية في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، الأمر الذي وفر دعماً محدوداً للعملة الأوروبية خلال تعاملات بداية الأسبوع.

غير أن هذا التحسن لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على الاقتصاد الفرنسي، إذ لا تزال تكاليف الاقتراض مرتفعة في ظل استمرار القلق بشأن مسار المالية العامة وتنامي الدين الحكومي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى التطورات المرتبطة بموازنة عام 2027، خصوصاً قدرة الحكومة الفرنسية على تمريرها واتخاذ إجراءات تحد من العجز المالي. ومن شأن أي تعثر سياسي في هذا المسار أن يعيد المخاوف إلى سوق السندات، ويزيد الضغوط على اليورو.

وبالتالي، يظل التعافي المسجل للعملة الأوروبية مرتبطاً بمدى استمرار الهدوء في الأسواق المالية، في انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن الوضع المالي الفرنسي.

على صعيد السياسة النقدية، تترقب الأسواق مؤشرات البنك المركزي الأوروبي بشأن توجهات أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنشاط الاقتصادي محل متابعة.

وفي هذا السياق، أشار كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إلى عدم ظهور أدلة قوية حتى الآن على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة أوسع من الضغوط التضخمية غير المباشرة، مؤكداً أن التأثير النهائي لهذه الزيادة على الاقتصاد لا يزال غير محسوم.

وفي المقابل، تواصل الأسواق المالية تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية الأوروبية، إذ استقرت تقديرات المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر الجاري عند نحو 50 في المائة.

ويرتقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة بشأن النمو والتضخم والبطالة والأجور في منطقة اليورو، باعتبارها عوامل رئيسية قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية وتوجهات العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى تحسن اليورو أمام الدولار محدوداً وقابلاً للتغير، مع استمرار التوازن بين عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة والمخاطر المرتبطة بالوضع المالي الفرنسي ومسار أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى