اليورو يستعيد جزءاً من خسائره أمام الدولار وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

استعاد اليورو بعض مكاسبه خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 17 شهراً مقابل الدولار الأمريكي، مدعوماً بعودة عمليات الشراء عند مستويات سعرية منخفضة، إلى جانب تراجع العملة الأمريكية وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية قبيل صدور بيانات التضخم لشهر شتنبر.
وارتفعت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.25% أمام الدولار لتصل إلى 1.1184 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1155 دولار، بعدما سجلت أدنى مستوى لها خلال الجلسة عند 1.1152 دولار. ويأتي هذا التحسن في محاولة لإنهاء سلسلة خسائر استمرت جلستين متتاليتين.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات الاثنين منخفضاً بنسبة 0.4% مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو 17 شهراً عند 1.1152 دولار، في ظل ارتفاع أسعار الديزل وتصاعد المخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة، وهي عوامل عززت الضغوط على العملة الأوروبية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية، التي يُنتظر أن تقدم مؤشرات مهمة بشأن اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة. وقد تؤثر نتائج هذه البيانات في توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، ومن ثم في حركة الدولار واليورو داخل أسواق الصرف.
على الصعيد الأوروبي، ساهم استقرار سوق السندات الفرنسية في الحد من الضغوط على العملة الموحدة، مع تراجع حدة المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية والسياسية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد داخل منطقة اليورو.
ورغم هذا التحسن، لا تزال تكاليف الاقتراض الفرنسي مرتفعة، في ظل استمرار القلق بشأن عجز الميزانية وتنامي الدين العام، ما يجعل الهدوء المسجل في سوق السندات أقرب إلى انفراج مؤقت، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن التوازنات المالية للبلاد.
وتتركز متابعة المستثمرين على تطورات إعداد موازنة عام 2027، ومدى قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء الاختلالات المالية وتقليص العجز. وقد تشكل هذه الملفات عاملاً مؤثراً في ثقة الأسواق بالاقتصاد الفرنسي، وبالتالي في أداء الأصول المالية المقومة باليورو.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، لا تزال التوقعات بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو رفع أسعار الفائدة محل نقاش بين المستثمرين، خصوصاً في ظل الضبابية المحيطة بتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنشاط الاقتصادي داخل منطقة اليورو.
وفي هذا السياق، أوضح كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أنه لا يرى حتى الآن أدلة قوية على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة أوسع من الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن التداعيات الاقتصادية لهذه الزيادة لا تزال غير واضحة.
وتعكس تصريحات لين حذراً إزاء اتخاذ قرارات نقدية استناداً إلى تحركات أسعار الطاقة وحدها، إذ يظل تقييم مدى انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات والأجور عاملاً أساسياً في تحديد الحاجة إلى تعديل السياسة النقدية.
وفي أسواق المال، استقرت توقعات رفع أسعار الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر الجاري عند نحو 50%، وفقاً للتقديرات الواردة في معطيات السوق.
ومن المنتظر أن يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة في منطقة اليورو، ولا سيما مؤشرات النمو والتضخم والبطالة والأجور، بحثاً عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن قرارات البنك المركزي الأوروبي.




