استعاد اليورو بعض مكاسبه خلال تداولات الثلاثاء أمام الدولار الأميركي، مدعومًا بتراجع العملة الأميركية عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع تجدد الحديث عن احتمال تشديد السياسة النقدية الأوروبية.
وصعدت العملة الموحدة بنحو 0.15% إلى 1.1478 دولار، مقارنة مع مستوى افتتاح التداولات عند 1.1463 دولار، وهو أيضًا أدنى مستوى سجلته خلال الجلسة حتى الآن.
ويأتي هذا الأداء في أعقاب تراجع اليورو بنسبة 0.2% خلال تعاملات الاثنين، ليستأنف بذلك خسائره بعد توقفها مؤقتًا لجلسات، في إطار محاولات التعافي من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع عند 1.1454 دولار.
وتلقى اليورو دعمًا إضافيًا من تنامي التوقعات بشأن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بعدما أشارت تقارير إلى أن صناع القرار في المؤسسة النقدية يدرسون إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقبل، في ظل المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
في المقابل، فقد الدولار الأميركي جزءًا من زخمه خلال جلسة الثلاثاء، إذ انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.1%، مبتعدًا مجددًا عن أعلى مستوى سجله في سبعة أسابيع.
ويعكس هذا التراجع انحسار قوة العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، وسط توجه المستثمرين إلى جني جزء من الأرباح التي تحققت خلال الفترة الماضية، بالتوازي مع ترقب بيانات وتصريحات جديدة يمكن أن تساعد في تحديد المسار المحتمل لأسعار الفائدة الأميركية خلال ما تبقى من العام.
وتتجه أنظار الأسواق بشكل خاص إلى أي إشارات صادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مدى استمرار السياسة النقدية الحالية، وما إذا كانت الظروف الاقتصادية والتضخمية قد تبرر إجراء تعديلات إضافية على أسعار الفائدة.
وعلى الجانب الأوروبي، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية استئناف البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته النقدية، بعدما أفادت مصادر بأن المسؤولين قد يناقشون رفعًا جديدًا لأسعار الفائدة في وقت مبكر من أكتوبر.
وتشير هذه التوقعات إلى أن صناع السياسة النقدية الأوروبيين لا يستبعدون اتخاذ مزيد من الإجراءات لاحتواء الضغوط التضخمية، خصوصًا في ظل الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة وما قد تتركه من آثار على مستويات الأسعار في منطقة اليورو.
وتعكس تعاملات أسواق المال بدورها حالة من الترقب، إذ تستقر احتمالات رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر المقبل عند نحو 50%.
ويمنح هذا التحول في توقعات السياسة النقدية الأوروبية العملة الموحدة دعمًا نسبيًا، في وقت يترقب فيه المستثمرون البيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد مدى قدرة اليورو على مواصلة تعافيه أمام الدولار، بعد موجة التراجع التي شهدها في الأسابيع الماضية.
