المغرب يفرض رسمًا جديدًا على التعاملات العقارية والتجارية

أعلنت المديرية العامة للضرائب عن إدخال رسم تسجيل إضافي بنسبة 2% على مجموعة من المعاملات العقارية والتجارية، في خطوة تهدف إلى الحد من التعاملات النقدية غير المصرح بها وتعزيز شفافية السوق، التي طالما عانت من انتشار ظاهرة “النوار”.
ويأتي هذا الإجراء ضمن تنفيذ مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، في إطار سعي السلطات لتعزيز المسارات المالية القانونية.
وبحسب مصادر مهنية، سيطبق هذا الرسم على عقود اقتناء العقارات أو نقل الحقوق العينية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، إضافة إلى تفويت الأصول التجارية مهما كانت قيمتها، في حال لم يتم تحديد وسيلة الدفع بوضوح، أو إذا تم السداد نقدًا جزئيًا أو كليًا.
تُحدد حالة فرض الرسم في سيناريوهين أساسيين:
عدم توضيح وسيلة الدفع في العقد بشكل دقيق.
اللجوء إلى الدفع النقدي، حيث تُحتسب النسبة 2% فقط على المبلغ المدفوع نقدًا.
وفي المقابل، تُعفى المعاملات من هذا الرسم إذا تم الأداء عبر وسائل مالية قابلة للتتبع، مثل الشيكات غير القابلة للتظهير، التحويلات البنكية، الكمبيالات، وسائل الدفع الإلكترونية أو المقاصة البنكية.
يؤكد خبراء في القانون العقاري والتوثيق أن هذه الخطوة تمثل تحوّلًا نوعيًا في فلسفة ضبط السوق، إذ لم يعد الهدف محصورًا في تحصيل الضريبة فقط، بل أصبح التركيز على فرض مسارات مالية واضحة وقابلة للإثبات، ما يقلل النزاعات ويحمي الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، خصوصًا المشترين.
كما يعتبر المتخصصون أن هذا الإجراء يشكل ضربة مباشرة لظاهرة “النوار”، التي اعتمدت في السابق على الدفع النقدي خارج العقود الرسمية مستفيدة من صعوبة التتبع وضعف وسائل الإثبات.
من المرتقب أن يدخل الرسم الجديد حيز التطبيق ابتداءً من فاتح يوليوز 2026، استنادًا إلى المادة 133-I-III من المدونة العامة للضرائب. وتأمل السلطات المالية أن يسهم هذا القرار في تقليص المعاملات غير المصرح بها وتعزيز الثقة في سوق العقار المغربي.
بين مؤيد يرى في القرار إصلاحًا ضروريًا، ومتردد يعتبره عبئًا إضافيًا على المتعاملين، يبقى المؤكد أن السوق العقارية في المغرب على أعتاب مرحلة جديدة، شعارها: الشفافية أولاً، والكاش تحت المراقبة.




