المغرب يعزز جاذبيته الاستثمارية ويحفّز الإنتاج الوطني لترسيخ سيادته الصناعية

في إطار جهودها لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية وتقوية القطاع الصناعي الوطني، كشفت الحكومة عن خطتها الاستراتيجية لتنويع الصناعات وزيادة الاكتفاء الذاتي.
وتهدف هذه الخطة إلى ضمان تزويد المقاولات الصناعية بالمواد الأولية والمعدات الضرورية، مع التركيز على تعزيز التنافسية الصناعية والحفاظ على اليد العاملة، بما يسهم في تحقيق السيادة الصناعية الوطنية.
أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في معرض رده على سؤال برلماني حول “الإجراءات المتخذة لتنويع الصناعات الوطنية”، أن قطاع الصناعات الإلكترونية بات ضرورة ملحة، نظرًا لارتباطه الوثيق بمجالات صناعية حيوية مثل السيارات والطيران.
وضمن هذا التوجه، دعمت الوزارة، عبر بنك المشاريع، مبادرة لإنشاء مجمع مغربي بقيمة 555 مليون درهم لتصنيع أشباه الموصلات، مما سيمكن المصنعين المحليين من تأمين احتياجاتهم. كما تم دعم استثمار شركة عالمية رائدة بقيمة 275 مليون درهم لتوسيع نشاطها في المغرب.
وفي سياق توسيع القدرات الإنتاجية، كشف الوزير عن استثمارات جديدة بقيمة 600 مليون درهم في تصنيع الغسالات المنزلية النصف أوتوماتيكية والمجمدات والثلاجات، ما سيمكن من خلق أكثر من 600 فرصة عمل وزيادة عدد المنتجين المحليين إلى خمسة، مع التطلع نحو التصدير للأسواق الإفريقية.
وفي إطار تعزيز سلسلة التوريد المحلية، تم توقيع اتفاقية مع مجموعة “بوش” العالمية للأجهزة الكهرومنزلية، تهدف إلى تشجيع موردي الأجزاء التي تدخل في تصنيع هذه الأجهزة على الاستقرار بالمغرب، مما يعزز موقعه كمركز صناعي إقليمي.
وتشمل هذه المبادرة جلب استثمارات بقيمة 275 مليون درهم وخلق نحو 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما أعلن الوزير عن استثمارين جديدين في تصنيع بعض الأجزاء الدقيقة المستخدمة في الأفران الكهربائية، مثل الوشيعات الكهرومغناطيسية وأجهزة استشعار الحرارة، بإجمالي 213 مليون درهم، مما سيوفر أكثر من 340 وظيفة مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، تم إبرام شراكات مع ثلاث شركات محلية لتزويد السوق بمكونات أخرى مثل الأسلاك الكهربائية والأجزاء البلاستيكية والمطاطية.
وفي خطوة لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الأجنبية، قامت الحكومة برفع الرسوم الجمركية على بعض الأجهزة الكهرومنزلية الصغيرة، والتي لم تكن تتجاوز سابقًا 2.5%، لتصل إلى 30% بموجب قانون المالية لعام 2024.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستثمرين على إنشاء مصانع محلية لهذه الأجهزة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها المنتجات الآسيوية المنافسة.
أكد وزير الصناعة والتجارة أن الحكومة، في إطار الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها المملكة، ستواصل استقطاب المصنعين العالميين وتشجيع المصنعين المحليين على إنتاج الأجهزة محليًا، مستفيدة من الحوافز التي يوفرها ميثاق الاستثمار، بالإضافة إلى دعم الوكالة الوطنية للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
تعكس هذه الاستراتيجية الحكومية التزام المغرب بتطوير قطاعه الصناعي وتعزيز استقلاليته الاقتصادية، مما يسهم في تحقيق نمو مستدام وزيادة تنافسية المنتج المغربي في الأسواق المحلية والدولية.