المركزي الأوروبي يفتح الباب أمام الذكاء الاصطناعي لتطوير مدفوعات اليورو الرقمي

بدأ البنك المركزي الأوروبي مرحلة جديدة من البحث في مستقبل المدفوعات الرقمية، بعدما أطلق برنامجاً يستهدف دراسة إمكانية توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة اليورو الرقمي، مع التركيز بشكل خاص على المدفوعات ذات القيمة المحدودة والمعاملات التي تتم بصورة مباشرة بين الأجهزة والآلات.
وأعلن البنك في 28 شتنبر فتح باب المشاركة في المرحلة المقبلة من منصة الابتكار الخاصة باليورو الرقمي، داعياً شركات التكنولوجيا المالية ومؤسسات الدفع والتجار والشركات والهيئات العامة والباحثين إلى تقديم مقترحاتهم. ومن المرتقب أن تنطلق المشاريع المختارة خلال سنة 2027.
ويركز البرنامج الجديد على اختبار مجموعة من السيناريوهات التي يمكن أن تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها تطوير تجارب دفع تعتمد على الوكلاء الذكيين، وإتاحة التواصل بين هذه الوحدات البرمجية، إلى جانب استكشاف تطبيقات للمدفوعات الصغيرة وإضافة وظائف جديدة إلى حلول الدفع الرقمية.
ويولي البنك المركزي الأوروبي في الوقت نفسه أهمية كبيرة للجوانب المرتبطة بحماية البيانات والخصوصية وحق المستخدم في التحكم، إذ يتعين على المشاركين مراعاة هذه المتطلبات عند تصميم الحلول والتجارب المقترحة.
وقسّم البنك المبادرة إلى مسارين رئيسيين. ويركز المسار الأول على تطوير واختبار وظائف دفع يمكن أن تكون قابلة للتطبيق عملياً، بينما يخصص المسار الثاني لاستكشاف تقنيات وأفكار قد تصبح ذات أهمية في مراحل لاحقة.
ويهدف المسار الاستكشافي إلى دراسة الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي التفاعل مع بنية اليورو الرقمي المحتملة، سواء من خلال التعامل مع أنظمة الدفع أو عبر التواصل بين وكلاء ذكاء اصطناعي مختلفين.
ويتيح هذا التوجه اختبار سيناريوهات جديدة للمدفوعات الآلية، خصوصاً في الحالات التي يمكن أن تتبادل فيها الأجهزة أو الأنظمة الرقمية المدفوعات من دون تدخل بشري مباشر في كل عملية.
وفي المقابل، شدد البنك المركزي الأوروبي على أن إدراج هذه الأفكار ضمن برنامج الابتكار لا يعني اعتمادها بصورة تلقائية ضمن التصميم النهائي لليورو الرقمي.
وتشمل الدراسات المطروحة إمكانية استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على التفاعل مع أنظمة الدفع أو مع وكلاء آخرين، لكن ذلك لا يعني أن المدفوعات المستقلة التي ينفذها الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً مؤكداً من منظومة اليورو الرقمي.
وتعكس المبادرة، في جوهرها، توجهاً نحو اختبار الاستخدامات المحتملة للتقنيات الناشئة قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن إدماجها، مع إبقاء قضايا الخصوصية وأمن البيانات وتحكم المستخدم ضمن العناصر الأساسية التي سترافق عملية تطوير الحلول المستقبلية.




