الاقتصادية

الديون والمخاطر الجيوسياسية تدفع البنوك المركزية نحو تعزيز حيازات الذهب

تتجه البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة النظر في تركيبة احتياطياتها النقدية، في ظل تصاعد مستويات الديون الحكومية وتزايد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يعزز مكانة الذهب كأحد الأصول التي يمكن الاعتماد عليها لتنويع الاحتياطيات وتقليل مخاطر التركّز في أدوات مالية بعينها.

وفي هذا السياق، أكد يواكيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، أن البيئة الاقتصادية والمالية العالمية الحالية توفر مبررات قوية أمام البنوك المركزية لزيادة حيازاتها من المعدن النفيس، خصوصاً مع تنامي المخاطر المرتبطة بالدين السيادي والتوترات الجيوسياسية.

وأوضح ناجل، خلال كلمة ألقاها يوم الإثنين في مدينة سورينتو الإيطالية، أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية أعاد جزءاً من جاذبية أدوات الدين إلى محافظ الاحتياطيات الرسمية، غير أن هذا التطور لا يلغي المخاطر التي يمكن أن تنجم عن الارتفاع الكبير في مستويات الاقتراض الحكومي.

وأشار المسؤول الألماني إلى أن تنامي حجم الديون السيادية يثير تساؤلات متزايدة حول المخاطر الائتمانية، الأمر الذي يدفع مديري الاحتياطيات إلى البحث عن توزيع أكثر توازناً للأصول، بدلاً من الاعتماد بصورة مفرطة على السندات الحكومية.

وتشكل التوترات الجيوسياسية عاملاً إضافياً في هذه المعادلة، إذ باتت التطورات السياسية والأمنية الدولية تؤثر بشكل أكبر في قرارات البنوك المركزية المتعلقة بإدارة احتياطيات النقد الأجنبي والأصول الاستراتيجية.

ويرى ناجل أن تداخل هذه العوامل، من ارتفاع الدين الحكومي إلى المخاطر الجيوسياسية، يجعل الاستمرار في تنويع الاحتياطيات باتجاه الذهب خياراً يحافظ على مبرراته، رغم عودة العوائد المرتفعة لبعض أدوات الدخل الثابت.

وتتزامن هذه التصريحات مع مؤشرات على استمرار شهية البنوك المركزية تجاه الذهب، بعدما أظهر مسح أجراه المجلس العالمي للذهب وشمل 74 بنكاً مركزياً أن نسبة كبيرة من المؤسسات المشاركة تتوقع زيادة مشترياتها من المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

وبحسب نتائج المسح المنشورة في يونيو، أفادت 45% من البنوك المركزية التي شملها الاستطلاع بأنها تعتزم زيادة حيازاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً التالية، وهي أعلى نسبة يسجلها المسح منذ إطلاقه عام 2018، في حين توقع بنك مركزي واحد فقط تقليص احتياطياته من الذهب.

وتعكس هذه الأرقام تحولاً تدريجياً في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات، حيث لم يعد الذهب يُنظر إليه فقط باعتباره أصلاً تقليدياً للتحوط، بل أصبح جزءاً من توجه أوسع نحو تقليل المخاطر المرتبطة بالديون السيادية والتقلبات الجيوسياسية.

ومع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، تبدو قرارات البنوك المركزية بشأن الذهب مرتبطة بصورة متزايدة بالحاجة إلى تحقيق توازن بين العائد والسيولة والأمان، وهو ما قد يبقي الطلب الرسمي على المعدن النفيس مرتفعاً خلال المرحلة المقبلة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى