الدولار يستعيد قوته ويصعد إلى أعلى مستوى أمام اليورو في 17 شهراً

استعاد الدولار الأمريكي زخمه أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات الإثنين، مدعوماً بتزايد الضغوط على اليورو وتنامي المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا، ما دفع العملة الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف عام 2025.
وتراجع اليورو خلال التداولات الآسيوية إلى 1.1161 دولار، وهو أضعف مستوى له منذ مايو 2025، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ليستقر عند نحو 1.1118 دولار، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.62%. ويأتي ذلك بعد أن أنهى الأسبوع الماضي على تراجع للمرة الرابعة على التوالي أمام الدولار، في أطول سلسلة خسائر من نوعها منذ عدة أشهر.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد القلق في الأسواق بشأن قدرة فرنسا على احتواء عجز موازنتها، خصوصاً بعد موجة بيع قوية طالت السندات الحكومية الفرنسية خلال الأسبوع الماضي.
وأدى ارتفاع الضغوط على سوق الدين الفرنسي إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها من أبرز الأصول الآمنة في منطقة اليورو. وبلغ الفارق نحو 150 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية عام 2011، قبل أن يتراجع إلى حوالي 140 نقطة أساس، ثم يرتفع مجدداً بنحو 5 نقاط أساس إلى 145.50 نقطة أساس.
ويزيد المشهد تعقيداً اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، إلى جانب حالة الانقسام داخل البرلمان، الأمر الذي يجعل تمرير إجراءات مالية تحظى بتوافق سياسي أكثر صعوبة.
كما أثارت خطط خفض الإنفاق الحكومي اعتراضات داخلية، في وقت يواجه فيه قطاع التعليم ضغوطاً تمويلية، ما ساهم في تصاعد الاحتجاجات في عدد من المناطق الفرنسية.
في المقابل، واصل الدولار مكاسبه، حيث ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.39% إلى 102.33 نقطة، بعدما سجل خلال الجلسة 102.53 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.
ويرى محللون أن تراجع جاذبية اليورو كبديل رئيسي للدولار تفاقم بفعل اتساع فروق عوائد السندات داخل منطقة اليورو، ولا سيما بين فرنسا وألمانيا، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالعملة الأوروبية.
وفي سوق أسعار الفائدة الأمريكية، تشير تسعيرات المتداولين إلى ارتفاع احتمال إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في أكتوبر إلى نحو 78%، مقابل 36% قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تتوقع خفضاً للفائدة في ديسمبر، إلى جانب تخفيضين إضافيين خلال النصف الأول من عام 2027، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
ويعيد صعود مؤشر الدولار إلى مستوى 102 نقطة تقريباً العملة الأمريكية إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت إعلان ما يعرف بـ«يوم التحرير»، في إشارة إلى حزمة الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل 2025.
وكان مؤشر الدولار يتداول آنذاك قرب مستوى 104 نقاط قبل الإعلان عن الرسوم، التي تسببت في موجة بيع واسعة للأصول الأمريكية وأثارت تقلبات قوية في الأسواق العالمية.
وتعكس التحركات الحالية استمرار حساسية أسواق العملات تجاه التطورات المالية والسياسية في الاقتصادات الكبرى، خصوصاً مع تزايد المخاوف بشأن الدين العام والعجز المالي في أوروبا، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.




