الدولار الكندي تحت الضغط رغم مؤشرات استقرار الاقتصاد المحلي

واصل الدولار الكندي تحركه بالقرب من أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر أمام العملة الأمريكية خلال تداولات الثلاثاء، في ظل قوة الدولار الأميركي أمام معظم العملات الرئيسية، رغم صدور بيانات أظهرت قدرة الاقتصاد الكندي على الحفاظ على تماسكه خلال الربع الثالث.
واستقر الدولار الكندي تقريبًا عند مستوى 1.4175 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، أي ما يعادل نحو 70.55 سنتًا أميركيًا، بعدما تراجع خلال الجلسة إلى 1.4201، وهو أضعف مستوى له منذ 8 يوليو.
وتأتي هذه التحركات بعد موجة من الضغوط دفعت العملة الكندية إلى تسجيل خسائر لست جلسات متتالية، بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات الكندية مقارنة بنظيرتها الأميركية، ما قلص جاذبية الأصول المقومة بالدولار الكندي.
وعلى الرغم من الضغوط على العملة، حملت بيانات النشاط الاقتصادي إشارات أكثر تماسكًا. فقد أظهرت الأرقام استقرار الناتج المحلي الإجمالي لكندا في يوليو مقارنة بالشهر السابق، وهي نتيجة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
وفي المقابل، أظهر تقدير أولي لشهر أغسطس نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2%، بما يشير إلى استمرار النشاط الاقتصادي رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد، خصوصًا على صعيد التجارة.
وقال بنيامين رايتس، استراتيجي أسعار الفائدة والاقتصاد الكلي لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إن الاقتصاد الكندي يواصل إظهار قدر من الصمود في مواجهة الضغوط التجارية، مضيفًا أن البيانات الأخيرة تضع نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث عند مستوى يتماشى مع توقعات بنك كندا أو يتجاوزها بشكل طفيف.
وكان بنك كندا قد قدر في توقعاته السابقة نمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 1.5% خلال الربع الثالث.
وتزامنت تحركات العملة مع دخول إجراءات تجارية أمريكية جديدة حيز التنفيذ، الثلاثاء، شملت فرض حظر على واردات عدد من المشروبات الكحولية والدراجات النارية ومنتجات الألبان الكندية.
وتضيف هذه الخطوة عنصرًا جديدًا إلى البيئة التجارية التي تواجهها كندا، في وقت لا تزال فيه العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة تلقي بظلالها على توقعات النمو ومسار العملة المحلية.
وفي سوق العملات، واصل الدولار الأميركي مكاسبه الأخيرة أمام سلة من العملات الرئيسية، رغم تخليه عن جزء من أعلى مستوياته التي سجلها خلال الجلسة.
وتراجعت في المقابل توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وأشار ويليامز إلى أنه لا يرى حاجة ملحة لاتخاذ خطوات إضافية في الوقت الحالي، وذلك بعد قرار البنك المركزي الأميركي رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر.
وقد ساهمت هذه التصريحات في الحد من رهانات المستثمرين على تشديد إضافي للسياسة النقدية الأميركية على المدى القريب، وهو ما انعكس على تحركات الدولار وعوائد السندات.
وفي سوق الطاقة، أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي على انخفاض بنسبة 3.5% عند 89.38 دولار للبرميل، مع تركيز المستثمرين على مؤشرات تشير إلى إمكانية تعافي صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط.
وتكتسب تحركات أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة لكندا، باعتبار الطاقة من أبرز صادراتها، وبالتالي فإن تغيرات أسعار الخام قد تنعكس على تدفقات التجارة وعلى قيمة العملة الكندية.
وعلى صعيد سوق الدين، شهدت عوائد السندات الحكومية الكندية تحركات متباينة، مع استمرار انحدار منحنى العائد.
وانخفض عائد السندات لأجل عامين بنحو نصف نقطة أساس إلى 3.374%، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 3.2 نقطة أساس إلى 3.999%، ليقترب من أعلى مستوياته المسجلة في ثلاث سنوات.
وجاء ارتفاع العوائد طويلة الأجل بعدما أشار بنك كندا إلى تأجيل الموعد المحتمل لبدء عمليات شراء السندات الحكومية، ما عزز الضغوط على هذا الجزء من منحنى العائد وأبقى الأسواق في حالة ترقب لمسار السياسة النقدية المقبلة.




