اقتصاد المغرب

البنك الدولي 2025: جودة التشريعات المغربية تصطدم بعقبات “الكفاءة التشغيلية”

كشف تقرير حديث للبنك الدولي بعنوان “الجاهزية لممارسة الأعمال 2025” عن فجوة ملموسة بين جودة الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب وفعالية تطبيقه على أرض الواقع، مسلطًا الضوء على معوقات الكفاءة التشغيلية التي تحد من جاذبية المملكة أمام المستثمرين.

وشمل التقرير تقييم 101 اقتصادًا عالميًا، حيث احتل المغرب موقعًا متقدمًا ضمن أفضل 40% عالميًا من حيث الإطار التنظيمي والخدمات العامة، لكنه سجل أداءً أقل في الكفاءة التشغيلية، التي تعكس سرعة تطبيق القوانين ونجاعة الإدارة.

فقد حقق المغرب 70.06 نقطة في الإطار التنظيمي، متجاوزًا المتوسط العالمي، و64.55 نقطة في الخدمات العامة، ما يشير إلى تحسن ملحوظ في التشريعات وتطور بعض الخدمات الإدارية. أما الكفاءة التشغيلية، فكانت عند 55.71 نقطة، ما وضع المملكة في الشريحة الرابعة عالميًا، مؤكدًا وجود خلل في تطبيق القوانين رغم قوتها النظرية.

ورغم تسجيل أداء إيجابي في التحول الرقمي، لا سيما في القطاع اللوجستي حيث برز ميناء طنجة المتوسط كنموذج ناجح، إلا أن التقرير شدد على أن هذا التطور لم يُعمم بعد على بقية القطاعات والمناطق بنفس المستوى.

وأشار التقرير إلى نقص الكفاءات البشرية كأحد أبرز العوائق أمام تعزيز الكفاءة التشغيلية، مع ملاحظة أن الموارد المؤهلة مركزة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط، ما يصعب جذب الاستثمارات إلى مناطق استراتيجية أخرى مثل الداخلة ومدن شمال المملكة بسبب غياب مراكز التكوين والتأهيل.

كما اعتبر التقرير أن المحدودية في استخدام اللغة الإنجليزية داخل الإدارة والاقتصاد تمثل عائقًا إضافيًا أمام المستثمرين الأجانب، نظرًا لأهميتها كلغة الأعمال الدولية.

واختتم التقرير بتوصية واضحة: الإصلاحات القانونية والإدارية وحدها لا تكفي، وأن تحويل النصوص القانونية إلى نتائج اقتصادية ملموسة يتطلب الاستثمار في التكوين المهني، تحسين توزيع الكفاءات على المستوى الجغرافي، وتطوير القدرات اللغوية، لضمان رفع جاذبية المغرب أمام الاستثمار المحلي والدولي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى