الاقتصادية

البطاريات النووية تعود من جديد: طاقة طويلة الأمد قد تغير مستقبل التكنولوجيا

لطالما كانت البطاريات النووية موجودة منذ عقود، إلا أنها تراجعت عن الاستخدام التجاري منذ السبعينيات بعد أن وجدت طريقها إلى أجهزة تنظيم ضربات القلب الطبية.

وقد كانت مثالية لهذه الأجهزة بفضل عمرها الطويل، لكنها أُلغيت خوفًا من انتشار المواد المشعة دون قدرة على تتبعها أو استرجاعها. اليوم، يعمل علماء الجيل الجديد على إحياء هذه التكنولوجيا، ولكن مع نطاق أوسع من التطبيقات، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها للوصول إلى السوق التجاري.

على عكس ما قد يوحي به الاسم، لا تعمل البطاريات النووية كمفاعلات نووية صغيرة. فهي تولد الطاقة من خلال التقاط الإشعاعات الناتجة عن تحلل كميات محدودة من الوقود النووي، مثل البلوتونيوم أو نظائر النيكل والهيدروجين المشعة، ثم تحويلها إلى كهرباء باستخدام أشباه الموصلات أو أجهزة كهروحرارية، ما يمنحها قدرة على العمل لفترات طويلة قبل الحاجة للاستبدال.

حالياً، يعتمد العالم على بطاريات الليثيوم-أيون، التي تتميز بمرونتها وكثافة الطاقة وقدرتها على العمل في ظروف متعددة، ما جعلها تغطي نحو 70% من الأجهزة القابلة لإعادة الشحن عالميًا.

لكنها تواجه عيوبًا واضحة، إذ إن استخراج الليثيوم يضر بالبيئة ويستهلك كميات كبيرة من المياه، بينما تتركز سلاسل الإمداد في الصين، ما يجعلها عرضة للصدمات الجيوسياسية والتقلبات السوقية. كما أن عمر هذه البطاريات محدود وتحتاج إلى إعادة شحن متكررة.

في المقابل، توفر البطاريات النووية حلاً طويل الأمد للطاقة، ما يجعلها مثالية لتشغيل الأجهزة في المناطق النائية أو البيئات الصعبة. يقول تايلر بيرنشتاين، الرئيس التنفيذي لشركة زينو باور (Zeno Power): “مع تصاعد المنافسة العالمية، أصبحت قاع المحيطات، والقطب الشمالي، وسطح القمر ساحات استراتيجية تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة. مع تمويلنا الجديد، نخطط لاستعراض أنظمة كاملة بحلول 2026 وتسليم أول بطاريات نووية تجارية لتشغيل هذه البيئات بحلول 2027.”

البحث والتطوير في هذا المجال يشهد زخماً غير مسبوق. فبدلاً من أن تدوم البطاريات الكيميائية أسابيع أو أشهر، يمكن لبطارية نووية أن تعمل لعقود، ما يجعلها ثورة محتملة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، وهدفًا استراتيجيًا لشركات تطوير البطاريات.

تتنافس مختبرات حول العالم على تطوير هذه البطاريات: اليابان وكوريا أنجزتا نماذج أولية، والصين أعلنت عن اختراقات كبيرة، بينما سجّلت مختبرات المملكة المتحدة والولايات المتحدة تطورات ملحوظة. تختلف الأساليب بين الاعتماد على التقنية الكهروحرارية أو أشباه الموصلات، وكذلك نوعية النظائر المستخدمة مثل اليورانيوم المنضب والكربون-14 والنحاس-63.

ورغم إمكانياتها الواعدة، يبقى التحدي الأكبر هو جعل هذه التكنولوجيا قابلة للتسويق. فقد أشارت IEEE Spectrum إلى أن “التكنولوجيا تعمل وتوفر مزايا كبيرة على البطاريات الكيميائية، ويمكن استخدامها بأمان، لكن الشركات لم تتمكن بعد من إيجاد سوق جديد لها أو تطوير منتج ذو تأثير واضح.”

أما التطبيقات المحتملة فهي مذهلة: من تزويد الفضاء الخارجي وأعماق المحيطات بالطاقة، إلى تشغيل الهواتف المحمولة دون الحاجة لإعادة شحن أبداً. ومع ذلك، فإن نجاحها في الأسواق سيتوقف على عوامل رئيسية مثل التكلفة، السلامة، ومتطلبات الترخيص والتنظيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى