الاقتصادية

الأسواق العالمية بين توترات الشرق الأوسط وصعود النفط.. هل يهدد مضيق هرمز الاقتصاد الرقمي؟

افتتحت الأسواق العالمية أسبوع التداول على خلفية متقلبة، حيث اجتمع التفاؤل الحذر مع مخاوف متزايدة نتيجة تضارب التصريحات الأمريكية بشأن الصراع في الشرق الأوسط، بالتزامن مع صعود أسعار النفط الذي أعاد تسليط الضوء على هشاشة الاقتصاد العالمي.

في وول ستريت، أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الإثنين على انخفاض، مع تكبد قطاع التكنولوجيا للخسائر الأكبر، بينما تفاعل المستثمرون مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول إيران، وإشارات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن السياسة النقدية.

وجاءت تصريحات ترامب متناقضة، إذ أظهر مرونة تجاه القيادة الإيرانية الجديدة واصفًا إياها بـ”العقلانية”، مؤكدًا استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة، لكنه في الوقت نفسه هدد بالسيطرة على الموارد النفطية الإيرانية واستهداف منشآت استراتيجية، بما فيها جزيرة خرج، في حال لم يُفتح مضيق هرمز.

هذا التباين أدى إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، قبل أن تغلق العقود الآجلة للخام الأمريكي عند مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022، مع اقتراب أسعار البنزين في الولايات المتحدة من 4 دولارات للجالون.

على صعيد طهران، رفضت الحكومة الإيرانية المقترحات الأمريكية التفاوضية، واعتبرتها غير منطقية، مع دراسة البرلمان خيار الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، رغم التأكيد المستمر على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

ميدانيًا، صادقت لجنة الأمن في البرلمان الإيراني على مشروع لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، في حين نجحت سفينتا حاويات تابعتان لشركة كوسكو في عبور الممر، ما يعكس استمرار الحركة بشكل محدود رغم التوترات.

على المستوى الدولي، أعلنت دول مجموعة السبع استعدادها لاتخاذ إجراءات لدعم استقرار أسواق الطاقة، بينما قلل باول من احتمالية رفع أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع النفط، معتبرًا أن الضغوط الحالية تمثل صدمة عرض مؤقتة.

انعكس هذا التوجه إيجابيًا على سوق السندات الأمريكية، حيث تراجعت العوائد بشكل ملحوظ، مع توجه المؤسسات المالية الكبرى نحو الأصول الآمنة، إذ خفّض مورجان ستانلي توصيته للأسهم العالمية لصالح السندات، فيما أكدت سيتاديل سيكيوريتيز عودة السندات السيادية كأداة تحوط رئيسية.

أما على الصعيد الدولي، فقد شهدت الأسواق الأوروبية مكاسب رغم الضغوط التضخمية، خصوصًا في ألمانيا، بينما تراجعت الأسهم اليابانية تحت وطأة ارتفاع عوائد السندات إلى أعلى مستوى منذ 27 عامًا، في حين اتسم أداء الأسواق الصينية بالتباين نتيجة تراجع شهية المخاطرة.

وفي أسواق الملاذات الآمنة، ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع زيادة المخاطر الجيوسياسية، رغم اقتراب الدولار من أعلى مستوياته خلال عشرة أشهر، كما سجلت العملات المشفرة مكاسب وسط إعادة تقييم المستثمرين لفرص التحوط.

سياسيًا، تعمّق الخلاف بين ضفتي الأطلسي، إذ لوّحت واشنطن بإعادة النظر في علاقتها مع حلف الناتو بسبب ضعف الدعم من الحلفاء، بينما أغلقت إسبانيا مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات، وأكدت المملكة المتحدة رفضها الانخراط في النزاع.

وفي خضم التوترات، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين، مع صفقات نفطية متزايدة، بما في ذلك اتفاقية شراء ملايين البراميل من قبل شركة بيترون كورب، إضافةً إلى طلب بنجلاديش إعفاء مؤقت لاستيراد الوقود الروسي.

ومع استمرار الأزمة وتعطل أحد أهم شرايين التجارة العالمية، لم تعد التأثيرات اقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الرقمية العالمية، مع تزايد المخاوف من تداعيات محتملة على كابلات الإنترنت البحرية العابرة للمنطقة، ما يضع الاقتصاد الرقمي العالمي في مواجهة مباشرة مع صراعات جيوسياسية متصاعدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى