ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع الشركات الألمانية إلى تجميد الاستثمارات ونقل الإنتاج للخارج

تواجه الشركات الألمانية ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما بدأ ينعكس بشكل مباشر على قراراتها الاستثمارية، مع اتجاه عدد متزايد من الشركات إلى تأجيل خطط التوسع أو دراسة نقل جزء من عملياتها الإنتاجية إلى خارج ألمانيا، في تطور يثير مخاوف بشأن تنافسية أكبر اقتصاد في أوروبا.
وكشف مسح سنوي أجرته هيئة “دي آي إتش كيه”، التي تمثل قطاع الصناعة والتجارة في ألمانيا، وشمل أكثر من ثلاثة آلاف شركة، أن نحو ثلث المشاركين أرجعوا تأجيل استثماراتهم إلى الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، في حين أفاد ما يقارب خُمس الشركات بأنها تدرس تقليص قدراتها الإنتاجية داخل البلاد أو نقلها إلى أسواق أخرى، بينما شرعت بعض الشركات بالفعل في تنفيذ هذه الخطوة.
وأكد رئيس الهيئة، بيتر أدريان، أن الشركات الألمانية تواجه مزيجًا من الأزمات الدولية والتحديات الهيكلية التي ساهمت في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، موضحًا أن هذه التكاليف لا تؤثر فقط على الأرباح والتشغيل اليومي، بل تقوض أيضًا خطط الاستثمار والنمو على المدى الطويل.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يضعف القدرة التنافسية للصناعة الألمانية مقارنة بدول أخرى توفر بيئة إنتاج أقل تكلفة، ما يدفع العديد من الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الصناعية والاستثمارية.
وتأتي هذه الضغوط نتيجة مجموعة من العوامل التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، أبرزها تراجع إمدادات الغاز بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار النفط بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب التكاليف المرتبطة بعملية التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى تسارع وتيرة انتقال الاستثمارات الصناعية إلى الخارج، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي وسوق العمل في ألمانيا خلال السنوات المقبلة.




