منظمة الصحة العالمية توسع اعتماد الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن السل

تتجه منظمة الصحة العالمية إلى توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن مرض السل، من خلال إدراج برمجيات قادرة على تحليل صور الأشعة السينية الرقمية للصدر ضمن برنامجها للتأهيل المسبق للأجهزة الطبية، في خطوة تستهدف دعم جهود اكتشاف الحالات التي قد لا تصل إلى أنظمة التشخيص التقليدية.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار وجود فجوة كبيرة بين العدد التقديري للمصابين بالسل والحالات التي تتمكن الأنظمة الصحية من تشخيصها وتسجيلها. فقد قدرت منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالمرض خلال سنة 2024 بنحو 10.7 ملايين شخص، مقابل تسجيل حوالي 8.3 ملايين حالة فقط، فيما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالسل نحو 1.23 مليون حالة.
وتعتمد البرمجيات الجديدة على تحليل صور الأشعة السينية للصدر، والبحث عن مؤشرات يمكن أن تكون مرتبطة بالإصابة بالسل، بهدف تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الخضوع لفحوص إضافية. ولا تهدف هذه التقنيات إلى استبدال التشخيص الطبي أو اختبارات التأكيد، وإنما إلى تسريع مرحلة الكشف الأولي وتحديد الحالات التي تستدعي مزيدا من الفحص.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوصت منذ سنة 2021 باستخدام برمجيات الكشف بمساعدة الحاسوب لفحص الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق بحثا عن مؤشرات الإصابة بالسل، كما خضعت مجموعة من هذه المنتجات لتقييمات مرتبطة بمستوى أدائها.
وتوفر هذه الأدوات إمكانية توسيع نطاق عمليات الفحص، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضغط على خدمات التشخيص أو تواجه نقصا في الكوادر الطبية المتخصصة، من خلال تحليل أعداد كبيرة من صور الأشعة خلال وقت قصير وتحديد الحالات التي تحتاج إلى متابعة طبية.
ولا يعني ذلك أن النتيجة التي تقدمها الخوارزمية تمثل تشخيصا نهائيا، بل تستخدم كمرحلة مساعدة ضمن سلسلة الكشف، على أن تخضع الحالات التي تشير إليها البرمجيات لفحوص إضافية للتأكد من وجود المرض.
ويرتبط توسيع برنامج التأهيل المسبق أيضا بالتفاوت الكبير في القدرات التنظيمية بين الدول، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 70 في المائة من البلدان تصنف قدراتها التنظيمية المتعلقة بالأدوية واللقاحات ضمن مستويات غير كافية أو ضعيفة.
ومن شأن إدراج برمجيات الذكاء الاصطناعي المخصصة للكشف عن السل ضمن البرنامج أن يوفر للدول ذات الإمكانات التنظيمية المحدودة مرجعا يستند إلى معايير دولية لتقييم الجودة والسلامة والأداء قبل اعتماد هذه التقنيات.
لكن التأهيل المسبق الذي تمنحه المنظمة لا يلغي دور السلطات الصحية الوطنية، ولا يمنح البرمجيات اعتمادا باعتبارها أدوات تشخيص مستقلة، إذ تظل مسؤولية الترخيص والاستخدام داخل الأنظمة الصحية خاضعة للأطر التنظيمية المعمول بها في كل دولة.
وبينما تفتح هذه الخطوة المجال أمام توظيف أوسع للذكاء الاصطناعي في مكافحة السل، فإن استخدامها يطرح في المقابل مجموعة من التحديات التقنية والطبية، خصوصا ما يتعلق بدقة النتائج واستقرار أداء الخوارزميات عند التعامل مع صور مأخوذة بأجهزة أشعة مختلفة أو داخل بيئات صحية متعددة.
كما تظل الحاجة قائمة إلى وجود مسار طبي واضح للتعامل مع الحالات التي تحددها البرمجيات، بحيث تنتقل من مرحلة الفحص الأولي إلى الاختبارات التأكيدية ثم إلى التشخيص والعلاج عند ثبوت الإصابة.
وبذلك تراهن منظمة الصحة العالمية على الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لتوسيع دائرة الكشف عن السل وتقليص الفجوة بين الحالات الموجودة فعليا وتلك التي تصل إلى التشخيص، مع الإبقاء على القرار الطبي والفحوص المؤكدة في صميم عملية التشخيص والعلاج.




