مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوياتها التاريخية وسط مخاوف من شتاء مكلف

تواجه أسواق الطاقة الأوروبية مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما سجلت مخزونات الغاز الطبيعي في القارة أدنى مستوياتها لهذه الفترة من السنة منذ بداية توثيق البيانات عام 2011، في ظل استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة الإمدادات العالمية.
وكشفت بيانات حديثة نقلتها وكالة “رويترز” أن منشآت تخزين الغاز في دول الاتحاد الأوروبي لا تتجاوز نسبة امتلائها 58% تقريباً، وهو مستوى يقل بنحو 12 نقطة مئوية عن المعدل المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يزيد من التحديات المرتبطة بإعادة بناء الاحتياطات قبل حلول فصل الشتاء.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه الأسواق صعوبات في تعويض النقص الناتج عن اضطرابات الإمدادات، خاصة بعد تأثير الحرب في الشرق الأوسط على تدفقات الطاقة العالمية، الأمر الذي دفع الأسعار الأوروبية إلى تسجيل ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الماضية.
وبلغت أسعار الغاز في السوق الأوروبية نحو 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة في نهاية يوليوز، مقارنة بحوالي 31 يورو قبل اندلاع الأزمة، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى حدود 53 يورو مع تحسن توقعات المستثمرين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران يخفف من حدة التوترات في المنطقة.
وتشير تقديرات شركة “إنرجي أسبيكتس” إلى أن أسعار الغاز الأوروبية قد تظل مرتفعة خلال فصل الشتاء المقبل، مع احتمال تداولها بين 60 و80 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وذلك بحسب سرعة استعادة حركة الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية.
ورغم هذه الضغوط، ترى المفوضية الأوروبية أن الوصول إلى معدل تعبئة يبلغ 80% من المخزونات قبل بداية الشتاء سيكون كافياً لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أزمات حادة. غير أن توقعات عدد من المحللين تبدو أكثر تحفظاً، إذ يرجحون أن تتراوح مستويات التخزين النهائية بين 67% و76% فقط مع اقتراب الموسم البارد.
وتعيد هذه التطورات ملف أمن الطاقة إلى صدارة اهتمامات أوروبا، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تقليص اعتمادها على الإمدادات الخارجية وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات المفاجئة في أسواق الغاز العالمية.




