مخاوف الطقس والتوترات الجيوسياسية ترفع أسعار الغاز الأوروبي لأعلى مستوى في سبعة أسابيع

سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا لافتًا، متجاوزة حاجز 29 يورو للميغاواط ساعة، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ نحو سبعة أسابيع، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بالطقس البارد وتراجع مخزونات التخزين، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
ورغم أن التوقعات الجوية تشير إلى استمرار درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية خلال الأيام العشرة المقبلة، فإن نماذج الطقس بدأت تلمح إلى موجة برودة محتملة مع اقتراب نهاية يناير، وهو ما أعاد القلق إلى الأسواق.
وقد أسهمت فترات البرد التي شهدتها أوروبا مؤخرًا في تسريع وتيرة السحب من المخزونات، ما أدى إلى انخفاض مستويات التخزين في دول الاتحاد الأوروبي إلى نحو 54.9 في المائة فقط، مقارنة بحوالي 66.9 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي موازاة ذلك، ازدادت المخاوف الجيوسياسية بعد تقارير تحدثت عن دراسة الولايات المتحدة اتخاذ خطوات عسكرية وسيبرية ضد إيران، وهو سيناريو من شأنه أن يربك سلاسل إمداد الغاز الطبيعي المسال ويؤثر على تدفقاته في الأسواق العالمية.
وتكتسب هذه التطورات حساسية خاصة بالنسبة لأوروبا، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال لتعويض الفاقد من الإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب.
ويبرز هذا الاعتماد المتنامي في الأرقام الأخيرة، إذ تجاوزت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال العام الماضي كميات الغاز المنقولة عبر الأنابيب للمرة الأولى، ما يعكس تحولًا هيكليًا في سوق الطاقة الأوروبي، لكنه في الوقت ذاته يزيد من تعرض القارة لصدمات الإمداد العالمية وتقلبات الأسواق الدولية.
وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، تبقى أسعار الغاز الأوروبية رهينة لعوامل الطقس والتطورات الجيوسياسية، مع ترقب واسع لأي مستجدات قد تعيد رسم ملامح سوق الطاقة خلال الأسابيع المقبلة.




