اقتصاد المغربالأخبار

لقجع يكشف امتيازات ضريبية لفائدة الفنانين في المغرب تشمل الإعفاءات والتخفيضات

في وقت يتزايد فيه النقاش حول سبل دعم الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب، كشفت معطيات حكومية عن مجموعة من التدابير الجبائية التي تمنح امتيازات خاصة للعاملين في المجال الفني، سواء تعلق الأمر بالضريبة على الدخل أو الضريبة على القيمة المضافة.

وأوضح فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن التشريع الجبائي الحالي يتضمن عددا من الإجراءات التي تراعي طبيعة الأنشطة الفنية وظروف ممارسيها، وذلك في معرض جوابه عن سؤال برلماني حول التحفيزات الضريبية الموجهة إلى قطاع الفن والتنشيط.

وتشمل هذه المقتضيات إعفاءات وتخفيضات تستفيد منها فئات مختلفة من الفنانين، إلى جانب بعض الإجراءات الخاصة بالأشخاص الذين يمارسون أنشطتهم بشكل مستقل أو بصفة متقطعة.

وفي ما يتعلق بالضريبة على الدخل، أشار لقجع إلى استفادة الفنانين من عدد من التدابير التي تضاف إلى الامتيازات المطبقة بصفة عامة على الأجراء والمهنيين.

ومن بين هذه الإجراءات إعفاء العوائد التي يحصل عليها الأشخاص المقيمون مقابل استعمال أو منح حق استعمال حقوق المؤلف المتعلقة بالمصنفات الأدبية أو الفنية أو العلمية، وفقا للشروط التي يحددها القانون الجبائي.

كما تشمل الإعفاءات الجوائز الأدبية والفنية التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف درهم سنويا، في إطار المقتضيات المعتمدة لتشجيع الإنتاج والإبداع الثقافي.

وتتضمن المنظومة الضريبية كذلك آلية للخصم الجزافي بنسبة 35 في المائة من إجمالي الأجور والمداخيل التي تعامل معاملة الأجور، بالنسبة إلى المداخيل غير المعفاة من الضريبة على الدخل.

ويستفيد من هذا الإجراء عدد من الفنانين، من بينهم المسرحيون والمغنون والسينمائيون وراقصو الباليه والموسيقيون ورؤساء الفرق الموسيقية، على ألا يتجاوز مبلغ الخصم 35 ألف درهم، وفقا للضوابط المحددة في المدونة العامة للضرائب.

ولا تقتصر التسهيلات على الفنانين الذين يمارسون نشاطهم بصورة منتظمة، إذ تشمل أيضا العاملين بشكل متقطع، سواء بصورة فردية أو ضمن فرق فنية.

وفي هذا الإطار، يستفيد الفنانون الذين يحصلون على ما يعرف بـ«الكاشيهات» من تخفيض جزافي بنسبة 50 في المائة على إجمالي الأجور الممنوحة لهم مقابل أعمالهم الفنية.

ومن بين الإجراءات التي تستهدف الفنانين المستقلين أيضا، الإعفاء من أداء الحد الأدنى للضريبة خلال السنوات المحاسبية الثلاث الأولى التي تلي تاريخ انطلاق النشاط المهني.

ويهم هذا الإجراء الفنانين الذين يشتغلون لحسابهم الخاص أو في إطار نظام المقاولة الذاتية، عندما يخضع نشاطهم لنظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة، بما يوفر لهم هامشا ماليا أكبر خلال السنوات الأولى من ممارسة النشاط.

أما على مستوى الضريبة على القيمة المضافة، فتشمل التدابير الجبائية المعتمدة عددا من الأنشطة والمنتجات المرتبطة بالقطاع الثقافي والفني.

وأوضح الوزير أن بيع تذاكر الدخول إلى قاعات السينما يخضع للضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10 في المائة، مع الاستفادة من الحق في الخصم، وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.

كما تستفيد بعض الأشرطة الوثائقية والتربوية من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة دون الحق في الخصم، متى توفرت فيها الشروط القانونية المطلوبة.

ويمتد الإعفاء في بعض الحالات إلى استيراد الأشرطة الوثائقية أو التربوية المعدة خصيصا لعرضها داخل المؤسسات التعليمية أو خلال المحاضرات والأحاديث المجانية، شريطة ألا يكون الهدف من استيرادها تحقيق أرباح تجارية.

وبالنسبة إلى الفنون التشكيلية والنحت، أوضح لقجع أن الأعمال التي ينجزها الفنانون التشكيليون والنحاتون تندرج ضمن الأعمال المدنية المرتبطة بالإبداع الفني، وبالتالي تظل خارج نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في إطار النشاط الإبداعي للفنان.

لكن هذه المعاملة تختلف عندما تدخل الأعمال الفنية في إطار نشاط تجاري، إذ تصبح مبيعاتها خاضعة للضريبة على القيمة المضافة عندما تتم من طرف تجار أو مستوردين يبلغ رقم معاملاتهم السنوي مليوني درهم أو أكثر، وفق الشروط المحددة في التشريع الجبائي.

وتشمل قائمة المنتجات الثقافية المستفيدة من الإعفاءات الجبائية الكتب، إلى جانب أعمال التأليف والطبع والتسليم المرتبطة بها، فضلا عن الموسيقى المطبوعة وبعض الأسطوانات المتضمنة لمنشورات وكتب.

وتبرز هذه المقتضيات اتجاها نحو استخدام السياسة الجبائية كإحدى آليات دعم القطاع الثقافي، من خلال تخفيف العبء الضريبي عن عدد من الأنشطة والمنتجات ذات الصلة بالإبداع والفن.

وتكشف المعطيات التي قدمها الوزير عن تعدد أشكال الدعم الجبائي الموجهة إلى القطاع، بين الإعفاءات الكاملة والتخفيضات الجزافية والمعاملة الخاصة لبعض الأنشطة، بما يعكس خصوصية المهن الفنية مقارنة بالأنشطة الاقتصادية التقليدية.

ويعيد هذا النقاش أيضا تسليط الضوء على أهمية تطوير البيئة الاقتصادية للفنانين والفاعلين في الصناعات الثقافية، خصوصا في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة الاستثمار في الإنتاج الفني وتحسين الظروف المهنية للعاملين في هذا القطاع.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى