شركات هندسية إسبانية تطعن في الحكومة بسبب مشروع نفق مضيق جبل طارق

تصاعدت حدة الخلاف بين شركات الهندسة الخاصة في إسبانيا والحكومة الإسبانية على خلفية مشروع نفق مضيق جبل طارق، الذي يربط المغرب بإسبانيا، وسط اتهامات بـ”تعاقدات مباشرة” غير قانونية مع الشركة العمومية Ineco.
ووفق تقارير إعلامية محلية، تقدمت فيدرالية جمعيات شركات المعرفة والهندسة الإسبانية (CÍES) بدعوى إدارية أمام المحكمة المركزية للنزاعات الإدارية في مدريد، للطعن في التكليف الذي منحته Secegsa – التابعة لوزارة النقل – لشركة Ineco لتنفيذ خدمات المساعدة التقنية المرتبطة بالدراسة الأولية للمشروع.
يشمل الطعن عقداً بقيمة نحو 962 ألف يورو، يغطي مرحلتين أساسيتين:
دراسة أولية لممر الاستكشاف للنفق.
تكييف النتائج ودمجها في النسخة الجديدة من الدراسة.
ويُذكر أن مشروع النفق السككي سيصل بين طنجة الإسبانية ومدينة بونتا بالوما الإسبانية عبر قاع مضيق جبل طارق، ويحتاج إلى استثمارات تقدّر بـ 8.5 مليارات يورو على الأقل. التمويل يأتي جزئياً من صندوق “الجيل القادم” الأوروبي ضمن خطة التعافي.
وقد قبلت المحكمة الدعوى شكليًا، بينما تستعد CÍES لتقديم طلب استعجالي لتعليق تنفيذ العقد بشكل مؤقت إلى حين صدور الحكم النهائي، في محاولة لإيقاف المشروع مؤقتاً.
تسعى الفيدرالية، بحسب مسؤولين، إلى إلغاء التعاقد المباشر والدفع نحو إطلاق طلب عروض مفتوح يسمح بمشاركة شركات الهندسة الخاصة، معتبرة أن السوق الإسبانية تمتلك خبرات دولية معترف بها في مجال الأعمال تحت الأرض.
وتشير CÍES إلى أن التعاقد المباشر يمثل منافسة غير مشروعة للقطاع الخاص، بسبب غياب المبررات القانونية مثل حالات الطوارئ أو الاستعجال أو الأمن العام، كما انتقدت ما وصفته بـ”اللجوء المكثف إلى المناولة” من قبل الشركة العمومية.
لا يقتصر النزاع على مشروع نفق جبل طارق، إذ فتحت شركات الهندسة جبهة قضائية أخرى ضد تكليفات مماثلة لشركة Ineco، أبرزها مشروع جسر نهر غوادالكويفير ضمن الطريق الدائري في إشبيلية، الذي هو بدوره محل طعن أمام المحكمة العليا.
وكانت الشركات قد نجحت سابقاً في إسقاط عقد سابق بسبب غياب اعتماد منهجية BIM، قبل أن تعيد المديرية العامة للطرق إدراجه في عقد جديد بقيمة تتجاوز 13 مليون يورو، وهو بدوره الآن محل طعن جديد.
وتتوقع CÍES صدور حكم المحكمة العليا خلال العام الجاري، معربة عن أملها في أن يشكل سابقة قضائية تؤثر على عقد نفق جبل طارق.
في خطوة موازية، تستعد CÍES وAseci وCatenara لتقديم شكاية أمام المفوضية الأوروبية للطعن في التعاقدات المباشرة مع الشركات العمومية، بهدف دراسة ما إذا كانت تشكل مساعدات حكومية غير مشروعة ذات بعد عابر للحدود.




