دراسة شاملة لتشخيص اختلالات سوق اللحوم الحمراء بالمغرب وسط استمرار موجة الغلاء

يتجه قطاع اللحوم الحمراء في المغرب إلى دخول مرحلة جديدة من التقييم والتشخيص، من خلال إعداد دراسة موسعة تروم الوقوف على مكامن الخلل التي تعاني منها منظومة تربية الماشية وإنتاج وتسويق اللحوم، وذلك في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية بسبب كلفة المعيشة.
ووفق معطيات متداولة، ستتناول الدراسة مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءًا من تربية القطيع وتوفير الأعلاف، مرورًا بعمليات التسمين والذبح، وصولًا إلى قنوات التوزيع والتسويق، بهدف تحديد العوامل التي تقف وراء استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، رغم الإجراءات التي اتُّخذت خلال الفترة الماضية لدعم العرض وتحقيق التوازن في السوق.
ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه ملف اللحوم الحمراء يثير اهتمامًا واسعًا، بعدما لم تحقق التدابير السابقة النتائج المرجوة في خفض الأسعار بالشكل الذي ينتظره المستهلكون، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات اشتغال القطاع.
وتشير المعطيات إلى أن الدراسة المرتقبة ستبحث في جملة من التحديات التي تواجه القطاع، من بينها تراجع أعداد القطيع الوطني نتيجة سنوات الجفاف المتتالية، وارتفاع أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج، إلى جانب تأثير الظروف المناخية، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بتنظيم مسالك التسويق وتعدد الوسطاء، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
كما ستشمل عملية التشخيص تقييم آليات تدبير السوق ومدى التوازن بين العرض والطلب، مع تحليل دور مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوزيع، سعياً إلى بناء تصور متكامل حول أسباب الاختلالات التي يعرفها القطاع.
ومن المنتظر أن تُجرى مشاورات واسعة مع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الوزارة الوصية، ومربو الماشية، والمهنيون، والتنظيمات القطاعية، إضافة إلى الفاعلين في مجالات التسمين والذبح والتوزيع، بهدف جمع المعطيات الميدانية وصياغة توصيات عملية تستجيب لتحديات المرحلة.
ويؤكد متابعون أن معالجة أزمة اللحوم الحمراء تستدعي رؤية إصلاحية تتجاوز الحلول الظرفية، عبر دعم المربين، وإعادة تأهيل القطيع الوطني، وتحسين إنتاجية القطاع، وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب تنظيم مسالك التسويق بما يضمن تحقيق توازن بين مصالح المنتجين وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.




