اليورو تحت الضغط مجددًا.. الأسواق تترقب شهادة لاجارد وسط تصاعد التوترات

استأنف اليورو تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات الإثنين، ليقترب مجددًا من أدنى مستوياته في شهرين، في وقت عادت فيه العملة الأميركية إلى جذب اهتمام المستثمرين مع ارتفاع مستويات القلق بشأن التطورات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي خسائر العملة الأوروبية بعد مكسب محدود سجلته في نهاية الأسبوع الماضي، بينما تتجه أنظار المتعاملين إلى شهادة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
خلال التعاملات الأوروبية، تراجع اليورو بنحو 0.15% أمام الدولار ليصل إلى 1.1373 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1390 دولار، فيما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1391 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تعاملات الجمعة على ارتفاع طفيف بلغ 0.1% أمام الدولار، محققة أول مكسب يومي لها في خمس جلسات، بعدما هبطت في وقت سابق إلى 1.1359 دولار، وهو أدنى مستوى لها خلال شهرين.
وعلى أساس أسبوعي، فقد اليورو نحو 0.85% من قيمته أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا ثالث تراجع أسبوعي متتالٍ، في ظل استمرار المخاوف من اتساع الفارق بين أسعار الفائدة في منطقة اليورو والولايات المتحدة.
وتترقب الأسواق شهادة كريستين لاجارد أمام البرلمان الأوروبي، إذ يمكن لتصريحاتها أن توفر إشارات بشأن تقييم البنك المركزي الأوروبي للتطورات الاقتصادية والتضخمية، وبالتالي إعادة تسعير توقعات المستثمرين لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب تصريحات لاجارد أهمية خاصة في ظل التحركات الأخيرة لأسواق العملات، حيث يراقب المتعاملون عن كثب الفارق المتوقع في العوائد بين الأصول المقومة باليورو والدولار، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في اتجاه تدفقات الاستثمار.
وفي الجهة المقابلة، عزز الدولار مكاسبه أمام العملات الرئيسية والثانوية، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2% خلال تعاملات الإثنين، مستعيدًا الاتجاه الصاعد الذي توقف مؤقتًا في نهاية الأسبوع.
ويقترب المؤشر بذلك من أعلى مستوياته في شهرين، مدعومًا بعودة عمليات شراء الدولار باعتباره أحد الخيارات التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات السياسية بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار المخاوف من احتمال تجدد المواجهات العسكرية، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر في الأصول العالمية.
وتبقى التطورات المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز المحركات التي تراقبها الأسواق حاليًا، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا يتضمن ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وتخفيف العقوبات النفطية وإعادة تثبيت وقف إطلاق النار الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، أشار ترامب إلى توقعه إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الجاري، بينما تواصل قطر جهود الوساطة غير المباشرة بين الجانبين.
وبحسب التقارير المتداولة، لا تزال المفاوضات تواجه خلافات بشأن ملفات رئيسية، في مقدمتها وضع مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية.
من جانبها، أكدت طهران استمرار تمسكها بالحل الدبلوماسي، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال تسعى إلى تسوية عبر التفاوض، بالتزامن مع تأكيد القيادة العسكرية الإيرانية جاهزية القوات المسلحة لمواجهة أي هجوم أميركي جديد.
ومع بداية الأسبوع، تتحرك أسواق العملات تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ أولهما التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة، والثاني التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالتصعيد بين واشنطن وطهران.
ويترقب المستثمرون ما ستكشف عنه شهادة لاجارد من إشارات بشأن السياسة النقدية الأوروبية، بالتزامن مع متابعة تطورات المحادثات الأميركية الإيرانية، في وقت قد تؤدي فيه أي مستجدات مفاجئة إلى زيادة التقلبات في سوق الصرف وتعزيز الطلب على العملات الأكثر تداولًا عالميًا.




