المغرب يوسع مناطق التسريع الصناعي لتعزيز جاذبية الاستثمار وتطوير العرض العقاري

يواصل المغرب توسيع بنيته التحتية المخصصة للاستثمار الصناعي، في مسعى لتعزيز قدرته على استقطاب المشاريع الإنتاجية وتوفير أوعية عقارية ملائمة لتوسع الأنشطة الصناعية، وذلك من خلال إحداث وتوسعة مناطق جديدة ضمن منظومة مناطق التسريع الصناعي.
وفي هذا الإطار، صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم 10 شتنبر بالرباط، على مشروعي مرسومين يرومان تطوير هذه المنظومة، عبر تعديل النص المنظم لمنطقة التسريع الصناعي بالجرف، وإحداث منطقة جديدة تحمل اسم «بوقنادل 2».
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه رسمي يرمي إلى الرفع من حجم العرض العقاري الصناعي المهيأ، وتوفير فضاءات قادرة على استقبال استثمارات جديدة، سواء من طرف الشركات المغربية أو الفاعلين الدوليين الراغبين في تطوير مشاريع إنتاجية بالمملكة.
ويكتسي توسيع مناطق التسريع الصناعي أهمية خاصة في ظل تنامي الطلب على العقار الصناعي، بالتوازي مع توسع عدد من القطاعات الإنتاجية وتزايد حاجة الشركات إلى مواقع مجهزة وقريبة من شبكات النقل والموانئ والمرافق اللوجستية.
وتشكل مناطق التسريع الصناعي إحدى الآليات التي يعتمدها المغرب لتعزيز جاذبيته الصناعية، بالنظر إلى ما توفره من بنية تحتية وخدمات موجهة للمستثمرين، فضلاً عن موقعها بالقرب من المحاور الطرقية والموانئ والمراكز الاقتصادية الرئيسية.
ويمنح هذا النموذج مزايا مهمة للصناعات الموجهة نحو التصدير، من خلال تسهيل حركة السلع وتقليص آجال وتكاليف النقل، بما يساعد الشركات على الاندماج بشكل أكبر في سلاسل القيمة الدولية.
ومن المنتظر أن يساهم توسيع منطقة الجرف في توفير إمكانيات إضافية لاستقبال مشاريع صناعية جديدة، إلى جانب مواكبة الشركات الموجودة التي تسعى إلى رفع طاقتها الإنتاجية أو توسيع أنشطتها.
ويعزز موقع الجرف، القريب من عدد من المنشآت الصناعية والمينائية على الواجهة الأطلسية، من جاذبية المنطقة بالنسبة إلى الاستثمارات المرتبطة بالصناعة والتصدير والأنشطة اللوجستية.
في المقابل، تندرج منطقة التسريع الصناعي «بوقنادل 2» ضمن توجه يرمي إلى دعم الدينامية الاقتصادية والصناعية التي يعرفها المحور الممتد بين الرباط والدار البيضاء والقنيطرة.
ويعد هذا المحور من أبرز المجالات الاقتصادية بالمملكة، بالنظر إلى تركيزه على الأنشطة الصناعية والخدماتية واللوجستية، إضافة إلى قربه من شبكات النقل والبنيات التحتية الأساسية.
ومن شأن إحداث المنطقة الجديدة أن يوفر وعاءً إضافياً أمام المستثمرين الراغبين في إطلاق مشاريع صناعية أو توسيع وحداتهم الإنتاجية، كما قد يساهم في استقطاب شركات جديدة مرتبطة بسلاسل التوريد والمناولة الصناعية.
ولا يقتصر الرهان على زيادة عدد الوحدات الصناعية، بل يمتد إلى تعزيز الاندماج المحلي من خلال تطوير شبكات الموردين والمناولين، ورفع حصة المكونات والخدمات المنتجة داخل المغرب.
ويعكس قرار إحداث وتعديل مناطق التسريع الصناعي توجهاً نحو ربط سياسة الاستثمار بتوفير بنية تحتية صناعية قادرة على مواكبة احتياجات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب مساحات إنتاجية مجهزة وقرباً من شبكات النقل والتصدير.
كما يمكن أن يساهم توسيع هذه المناطق في استقطاب استثمارات إضافية، وتنويع النسيج الصناعي، وخلق فرص شغل جديدة، إلى جانب دعم القدرة التصديرية للمملكة.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ موقعه كمنصة صناعية ولوجستية تربط الأسواق الأوروبية والإفريقية، مستفيداً من بنياته التحتية وموقعه الجغرافي ومنظومة المناطق الصناعية التي يجري تطويرها بمختلف جهات المملكة.
وبذلك، تمثل «الجرف» و«بوقنادل 2» جزءاً من مسار أوسع لتوسيع العرض العقاري الصناعي، وتحويل المناطق المجهزة إلى رافعة لاستقطاب الاستثمار وتعزيز سلاسل الإنتاج المحلية ودعم تنافسية الصناعة المغربية.




