اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يرسخ مكانته كشريك اقتصادي لإسبانيا مع مبادلات تجارية تتجاوز 10 مليارات يورو

كشفت أحدث المؤشرات التجارية بين المغرب وإسبانيا عن استمرار قوة الروابط الاقتصادية بين البلدين، مع تسجيل نمو متواصل في المبادلات الثنائية وتزايد أهمية السوق المغربية بالنسبة للاقتصاد الإسباني، في وقت بدأت فيه المنتجات المغربية تعزز حضورها داخل السوق الإسبانية بشكل لافت.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد الإسبانية، نقلتها صحيفة Vozpopuli، أن قيمة الصادرات الإسبانية نحو المغرب بلغت خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026 حوالي 5.255 مليار يورو، محققة نمواً محدوداً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

في المقابل، سجلت الواردات الإسبانية من المغرب وتيرة نمو أقوى، بعدما بلغت قيمتها نحو 4.851 مليار يورو خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بزيادة سنوية بلغت 2.4 في المائة، وذلك بعد أداء إيجابي خلال سنة 2025 عندما ارتفعت بنسبة 6 في المائة.

وأدى تقارب مستويات النمو بين صادرات وواردات البلدين إلى تقلص الفائض التجاري الذي كانت تحققه إسبانيا مع المغرب، إذ تراجع من 507 ملايين يورو خلال الفترة نفسها من السنة الماضية إلى حوالي 404 ملايين يورو فقط، بانخفاض يناهز 20.3 في المائة.

وتعكس هذه التطورات تنامي الوزن الاقتصادي للمغرب داخل منظومة التجارة الإسبانية، بعدما أصبح من بين الأسواق التي تستقبل منتجات مغربية متنوعة بقيمة متزايدة، حيث تجاوز حجم الواردات الإسبانية من المملكة ما تستورده مدريد من بعض الدول الأوروبية، مثل بولندا، واقترب من مستويات وارداتها من بلدان مثل بلجيكا والمملكة المتحدة.

ويبرز هذا التحول مكانة المغرب كشريك اقتصادي استراتيجي لإسبانيا، في ظل توسع التعاون بين البلدين ليشمل قطاعات حيوية، من الصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية، إلى الطاقة والخدمات والأنشطة المرتبطة بسلاسل الإنتاج العالمية.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت نقطة تحول بارزة منذ سنة 2022، بعد إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية نزاع الصحراء، وهو ما ساهم في إعادة إطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين بعد فترة من التوتر.

غير أن التطورات الإقليمية الأخيرة، خاصة التقارب الإسباني الجزائري في مجال الطاقة وضمان إمدادات الغاز، أعادت بعض الحسابات السياسية إلى واجهة العلاقات الإقليمية، في ظل تداخل الملفات الاقتصادية مع الاعتبارات الدبلوماسية والأمنية.

وفي موازاة تطور علاقاته مع إسبانيا، واصل المغرب توسيع شبكة شراكاته الاقتصادية الدولية، مستفيداً من موقعه الجغرافي ودوره المتنامي كمنصة صناعية ولوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا.

وأشار التقرير إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري للمغرب مع الولايات المتحدة وفرنسا، حيث شهدت العلاقات الثنائية مع باريس تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، سواء في المجال الاقتصادي أو الأمني، فيما تواصل الشركات الأمريكية توسيع حضورها داخل السوق المغربية.

وتأتي هذه الدينامية في وقت تشهد فيه بعض العلاقات الاقتصادية الأوروبية تحولات مرتبطة بالظروف الدولية وتغيرات سلاسل التوريد، ما يعزز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار والشراكات الصناعية.

وتؤكد المؤشرات التجارية الأخيرة أن العلاقات الاقتصادية بين الرباط ومدريد أصبحت تتجاوز الجانب التجاري التقليدي، لتتداخل مع ملفات استراتيجية تشمل الهجرة، والتعاون الأمني، والطاقة، والتنسيق الإقليمي.

ومع استمرار ارتفاع حجم المبادلات بين البلدين، يواصل المغرب تعزيز موقعه كشريك اقتصادي محوري لإسبانيا، في وقت تبحث فيه الشركات من الجانبين عن فرص جديدة لتوسيع التعاون والاستفادة من القرب الجغرافي والتكامل بين الاقتصادين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى