العملات الرقمية تفقد الزخم بعد مفاجأة سوق العمل الأمريكي.. والإيثريوم يتراجع دون 2000 دولار

شهدت سوق العملات الرقمية أداءً متباينًا خلال تعاملات الأربعاء، بعدما خفت موجة التفاؤل التي سادت في الأيام الماضية، على خلفية صدور بيانات توظيف أمريكية جاءت أقوى بكثير من التوقعات، ما أعاد رسم توقعات السياسة النقدية وأربك رهانات المستثمرين على خفض قريب لأسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 130 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، متجاوزًا بشكل واضح التوقعات التي أشارت إلى 55 ألف وظيفة فقط.
كما تم تعديل قراءة ديسمبر بالخفض إلى 48 ألف وظيفة، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التوظيف مع بداية العام.
في المقابل، تراجع معدل البطالة إلى 4.3% خلال يناير، وهو مستوى أقل من التقديرات التي رجّحت تسجيل 4.4%، ما يعزز صورة سوق عمل لا يزال متماسكًا رغم دورة التشديد النقدي السابقة.
قوة البيانات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن تحركات الاحتياطي الفيدرالي. فقد ألمح عدد من مسؤولي البنك المركزي مؤخرًا إلى أن تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مارس هو السيناريو الأرجح، في ظل غياب مؤشرات كافية على تباطؤ حاد في الاقتصاد.
كما أظهر استطلاع أجرته “رويترز” أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون إبقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية ولاية جيروم باول في مايو، على أن يبدأ مسار الخفض في يونيو. غير أن بعض المحللين حذروا من أن أي تغيير محتمل في قيادة الفيدرالي — مع تداول اسم كيفن وارش كخليفة محتمل — قد يدفع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا مما ينبغي، وهو ما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، باعتبارها اختبارًا حاسمًا لمسار التضخم، وقد تكون عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها العملات الرقمية.
في موازاة ذلك، ألقت التطورات الجيوسياسية بظلالها على شهية المخاطرة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك قبيل استئناف المحادثات النووية بين واشنطن وطهران.
هذه التصريحات عززت حالة الحذر في الأسواق العالمية، بما في ذلك أسواق الأصول الرقمية.
على صعيد التداولات، تراجع سعر الإيثريوم بنسبة 1.8% ليصل إلى 1970.2 دولارًا، متخليًا عن مستوى 2000 دولار النفسي، في إشارة إلى حساسية السوق لأي مستجدات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر في تدفقات السيولة نحو الأصول عالية المخاطر.
وبين قوة البيانات الاقتصادية وترقب مؤشرات التضخم وتصاعد التوترات الدولية، تبدو سوق العملات الرقمية في مرحلة اختبار حقيقية، حيث تتصارع عوامل الدعم طويلة الأجل مع ضغوط قصيرة الأمد تعيد تشكيل مزاج المستثمرين يومًا بعد يوم.




