الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً مع ترقب بيانات التضخم الأمريكي

تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعداً عن أعلى مستوى له في 18 شهراً، في ظل انخفاض أسعار النفط وتحول اهتمام المستثمرين إلى المؤشرات المرتبطة بالسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بتهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% إلى 102.29 نقطة، بعدما بلغ خلال جلسة الاثنين مستوى 102.61 نقطة، وهو الأعلى منذ أبريل 2025.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات الإدارة الأمريكية بشأن النزاعات الدولية، إذ تسود توقعات بأن يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى الحد من التصعيد العسكري تفادياً لتداعيات سياسية واقتصادية قد تؤثر في حظوظ حزبه خلال انتخابات التجديد النصفي.
وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل الانتخابات، كما تحدث الأحد عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وهي تطورات عززت الرهانات على احتمال تراجع المخاطر الجيوسياسية.
وفي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، متجهة نحو تسجيل أول انخفاض لها منذ نحو أسبوع، بينما يقيّم المتعاملون احتمالات ارتفاع إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على توازن العرض والطلب.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر شتنبر، المرتقب صدورها الأربعاء، لما قد تحمله من إشارات بشأن مسار التضخم ومدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية أو تشديد سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري إلى 80%، مقابل 51% قبل شهر، في مؤشر على تراجع رهانات الأسواق بشأن اتخاذ قرار برفع الفائدة في الأجل القريب.
وفي المقابل، تشير تقديرات المتعاملين إلى احتمال تشديد السياسة النقدية بشكل تراكمي بمقدار 75 نقطة أساس بحلول أواخر عام 2027، ما يعكس استمرار الحذر إزاء مسار التضخم والتوجهات المستقبلية للبنك المركزي الأمريكي.
وكانت الأسواق قد قلصت توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، عقب تصريحات مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي شددا فيها على ضرورة توفر مزيد من الأدلة الاقتصادية قبل اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى مواصلة التشديد النقدي.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار الضغوط السعرية قد يعزز التوقعات ببقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها، وهو ما قد يدعم العملة الأمريكية، في حين قد تساهم مؤشرات تباطؤ التضخم في تقليص جاذبيتها أمام العملات الرئيسية الأخرى.
كما يمثل تراجع أسعار النفط عاملاً إضافياً في تحركات سوق الصرف، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى دعم الدولار مقابل عملات الدول المستوردة للنفط، مثل اليورو والين الياباني، نتيجة تأثير فاتورة الطاقة في موازينها الخارجية.
وبناءً على ذلك، يظل أداء العملة الأمريكية رهيناً بتفاعل الأسواق مع بيانات التضخم وتوقعات الفائدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة العالمية.




