الجنيه الإسترليني يتراجع تحت ضغط الدولار… والأسواق تترقب بيانات التضخم الحاسمة

تراجع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الأربعاء، مواصلًا خسائره لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل ضغوط ناتجة عن عمليات جني الأرباح وارتفاع الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
وجاء هذا التراجع بعدما ابتعد الإسترليني عن أعلى مستوياته في أسبوعين، وسط تصاعد القلق في الأسواق العالمية بشأن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما عزز الإقبال على الدولار وأضعف العملات المنافسة.
انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 1.3384 دولار، بعد أن افتتح التداولات عند 1.3407 دولار، مسجلًا أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.3436 دولار. وكان قد أنهى جلسة الثلاثاء على تراجع طفيف أيضًا، بعد موجة صعود سابقة دفعته إلى أعلى مستوى في أسبوعين قرب 1.3480 دولار.
و في المقابل، سجل مؤشر الدولار ارتفاعًا جديدًا بنحو 0.2%، ليحافظ على مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مدعومًا بتزايد الطلب عليه كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين.
ويعكس هذا الاتجاه حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في ظل الشكوك حول سرعة التوصل إلى تسوية للصراعات الجيوسياسية، وهو ما يعزز مكانة الدولار كخيار استثماري مفضل في الأوقات المضطربة.
في بريطانيا، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم المرتقبة لشهر فبراير، والتي من شأنها أن تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وكان بنك إنجلترا قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس نهجًا حذرًا في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وشهد قرار التثبيت إجماعًا نادرًا من أعضاء لجنة السياسة النقدية، بعد أن كانت التوقعات في السابق تميل إلى تخفيف السياسة النقدية، ما يشير إلى تحول في توجهات البنك.
وحذر البنك من عودة الضغوط التضخمية على المدى القريب، متوقعًا ارتفاع معدل التضخم إلى ما بين 3% و3.5%، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما سينعكس على تكاليف المعيشة للأسر والشركات.
وبعد هذا التقييم، بدأت الأسواق في إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة، حيث ارتفعت التوقعات بشأن زيادة محتملة في اجتماع أبريل إلى نحو 15%، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار السياسة النقدية البريطانية في ظل التطورات العالمية.



