الاقتصادية

أسواق الحبوب العالمية تتحرك بحذر… فول الصويا ينتعش والقمح تحت ضغط وفرة المعروض

شهدت أسواق السلع الزراعية بداية أسبوع متباينة، حيث سجلت عقود فول الصويا ارتفاعًا طفيفًا مدعومة بعوامل فنية وعمليات تغطية مراكز بيع، في حين تعرضت الذرة والقمح لضغوط متفاوتة بفعل العوامل الجيوسياسية وتغيرات العرض والطلب العالمية.

في سوق فول الصويا، جاء الارتفاع بعد أداء ضعيف خلال الأسبوع الماضي، مع اتجاه المتعاملين إلى إعادة بناء مراكزهم في ظل مؤشرات إيجابية محتملة. ويترقب المستثمرون تطورات العلاقات التجارية بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، رغم غياب موعد رسمي لاجتماع مرتقب بين الطرفين، والذي يُنظر إليه كعامل حاسم في تحديد مسار التجارة الزراعية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتعززت التوقعات الإيجابية بفعل احتمالات زيادة الطلب الصيني على الإمدادات الأمريكية، خاصة في ظل مخاوف صحية تتعلق ببعض الشحنات القادمة من البرازيل، ما قد يمنح الصادرات الأمريكية فرصة لتعويض جزء من الطلب.

كما أظهرت بيانات التصدير نشاطًا ملحوظًا، حيث تصدرت الصين ومصر قائمة المستوردين، في حين أقدمت المكسيك على شراء كميات إضافية من المحصول الأمريكي، ما يعكس استمرار الطلب الخارجي رغم التقلبات.

على صعيد العرض، يستمر موسم الحصاد في البرازيل بوتيرة جيدة، بينما تحسنت الظروف الزراعية في الأرجنتين بعد تساقط الأمطار مؤخرًا، وهو ما قد ينعكس على التوقعات الإنتاجية خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع ترقب تقارير وزارة الزراعة الأمريكية ووكالة CONAB.

في المقابل، تراجعت عقود الذرة بشكل محدود، متأثرة بعمليات بيع من قبل الصناديق الاستثمارية وتحركات فنية، إلى جانب متابعة الأسواق لظروف الطقس في الولايات المتحدة قبيل انطلاق موسم الزراعة.

كما ساهم تراجع أسعار النفط في الضغط على الذرة، نظرًا لارتباطها بأسواق الطاقة، خاصة مع الحديث عن تهدئة محتملة للتوترات في الشرق الأوسط، ما انعكس على توقعات الطلب.

وفي أمريكا الجنوبية، لا تزال توقعات الطقس متباينة، حيث قد تستفيد بعض المناطق من الأمطار، بينما تواجه مناطق أخرى ظروفًا أكثر جفافًا، وهو ما يضيف حالة من عدم اليقين إلى التوقعات الإنتاجية.

أما القمح، فقد واصل اتجاهه الهبوطي في معظم الأسواق، مع تراجع عقود شيكاغو وكانساس، في حين سجلت عقود مينيابوليس أداءً متباينًا.

ويرتبط هذا التراجع بتوقعات تحسن الأمطار في مناطق السهول الأمريكية، ما قد يدعم المحاصيل، إلى جانب تحسن نسبي في حالة القمح الشتوي. غير أن هذه التوقعات لا تزال غير مؤكدة بالكامل، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.

وعالميًا، يظل المعروض وفيرًا، خاصة من الدول المصدرة الكبرى مثل أوروبا وروسيا وأوكرانيا، حيث بدأت المحاصيل بالخروج من مرحلة السكون الشتوي في ظروف مواتية نسبيًا.

ورغم تحسن بيانات الصادرات الأمريكية مقارنة بالأسبوع السابق، فإنها لا تزال أقل من مستويات العام الماضي، مع استمرار تركّز الشحنات نحو أسواق رئيسية مثل المكسيك والصين، في ظل منافسة قوية في السوق العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى