PwC : أغلب الرؤساء التنفيذيين في المغرب يخططون لإعادة هيكلة نماذج أعمالهم قبل 2029

في ظل تسارع التحولات التكنولوجية عالمياً، تكشف معطيات أن كبار قادة الشركات في المغرب باتوا أمام منعطف استراتيجي غير مسبوق، حيث لم يعد التحول الرقمي خياراً، بل ضرورة ملحّة لإعادة تشكيل نماذج الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية في سوق دولية متقلبة.
ووفق النسخة التاسعة والعشرين من دراسة CEO Survey الصادرة عن مكتب PwC المغرب، فإن موجة التحول الرقمي تشهد تسارعاً لافتاً، مدفوعة بصعود الذكاء الاصطناعي وتنامي الاعتماد على الحوسبة السحابية، ما يدفع الشركات إلى مراجعة استراتيجياتها بشكل جذري.
الدراسة تكشف أن أكثر من 70 في المائة من الرؤساء التنفيذيين يتوقعون تغييرات جوهرية في نماذج أعمالهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مؤشر واضح على أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة هيكلة شاملة لطرق الإنتاج والتدبير.
كما يرى نحو 60 في المائة من القادة أن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحوسبة السحابية، يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز التنافسية، سواء عبر تحسين الكفاءة التشغيلية أو تطوير خدمات ومنتجات جديدة ذات قيمة مضافة.
في المقابل، تبرز السيادة الرقمية كأحد أبرز التحديات والرهانات المطروحة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تبني التكنولوجيا، بل يمتد إلى التحكم في البيانات وحمايتها وضمان استمرارية الأنظمة وتقليص التبعية للخارج.
هذا التوجه يعكس دينامية عالمية متصاعدة، تسعى من خلالها الشركات والدول إلى تأمين بنياتها الرقمية وتعزيز استقلاليتها التكنولوجية في ظل تصاعد المخاطر السيبرانية.
ورغم تبني المغرب لسياسة “Cloud First” وإطلاق استثمارات مهمة في البنيات التحتية الرقمية، إلا أن وتيرة اعتماد الحوسبة السحابية لا تزال دون المستوى العالمي، بحسب الدراسة، ما يطرح الحاجة إلى تسريع هذا التحول وبناء منظومة رقمية محلية قوية.
ويرى خبراء أن هذا التأخر النسبي قد يشكل عائقاً أمام تنافسية الشركات المغربية، خاصة في ظل تسارع الابتكار التكنولوجي على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، أكد جمال بصرير، المسؤول عن الاستشارات التكنولوجية لدى PwC، أن الرهان لم يعد تقنياً فقط، بل يرتبط بقدرة المؤسسات على التحكم في أنظمتها الرقمية وإدارة المخاطر بشكل متكامل، مع تعزيز الحوكمة وحماية البيانات.
ومن المرتقب أن يتواصل هذا النقاش خلال معرض “جيتكس أفريقيا 2026” المرتقب تنظيمه بمراكش، حيث ستُطرح حلول سحابية جديدة تركز على مفهوم السيادة الرقمية، في خطوة تعكس دخول المغرب مرحلة أكثر تقدماً في مسار التحول الرقمي.




