ONCF يوقف عرض أفريقيا للمحروقات بسبب اختلالات في تسعيرة الغازوال 10ppm

في خطوة تعكس تشدد المكتب الوطني للسكك الحديدية في ضمان نزاهة الصفقات وجودة التوريد، أعلن الـONCF عن إلغاء صفقة تزويد القاطرات بالغازوال 10ppm بعد رفضه للعرضين المتنافسين، وعلى رأسهما عرض شركة «أفريقيا» للمحروقات التابعة لمجموعة «أكوا».
القرار جاء بعدما قدّمت «أفريقيا» عرضاً مالياً اعتُبر خارجاً عن نطاق المعايير التي يعتمدها المكتب، إذ لم تتجاوز قيمته 153.6 مليون درهم، في حين تشير تقديرات الـONCF إلى أن التكلفة الحقيقية تفوق 214 مليون درهم.
الفارق الكبير اعتُبر مؤشراً على اختلال في التسعير وعدم ملاءمة العرض لمعايير التقييم المالي المعتمدة.
إلى جانب «أفريقيا»، تنافست شركة «بترول المغرب» المملوكة لعائلة بوعيدة على الصفقة نفسها، لكن العروض المقدمة لم ترقَ إلى مستوى المتطلبات التقنية والمالية التي حددها المكتب، ما دفعه إلى تصنيف الطلب بأنه “غير ناجح” وفق المساطر المعمول بها.
وتتعلق الصفقة بتوريد وتسليم كمية ضخمة تناهز 165.975 هكتولتر من الغازوال 10ppm، أي ما يعادل حوالي 16.6 مليون لتر، لفائدة محطات الصيانة والتشغيل في مدن رئيسية مثل الدار البيضاء، الرباط، ومراكش. ويُعد هذا النوع من الوقود منخفض الكبريت ضرورياً لضمان أداء القاطرات الديزل وتقليل انبعاثاتها الملوثة.
واعتمد المكتب في تقييم العروض على أسعار النصف الأول من شهر نونبر، في ظل تقلبات حادة في سوق المحروقات عالمياً ومحلياً، ما يعكس حرص الـONCF على التوفيق بين الكلفة والجودة والامتثال البيئي.
ويُتوقع أن يُعاد إطلاق طلب العروض خلال الأيام القادمة، في محاولة لجذب موردين قادرين على تقديم عروض أكثر توازناً وشفافية، مع الالتزام الصارم بقواعد المنافسة العادلة.
ويأتي هذا المستجد ضمن سياق أوسع يواصل فيه المكتب سياسة تحديث عميقة لأسطوله، بعد إعلانه عن استثمار 1.6 مليار درهم لاقتناء قاطرات جديدة ديزل وكهربائية، إضافة إلى 3 مليارات درهم لتجديد العربات واللوكوموتيفات.
وهي مشاريع تندرج ضمن استراتيجية شاملة لتقليل البصمة الكربونية وتعزيز الاستدامة في النقل السككي.
بهذه القرارات، يوجّه الـONCF رسالة واضحة: لا تساهل في الجودة، ولا تنازل عن الشفافية، حتى في صفقات الوقود التي تُعد شرياناً أساسياً لاستمرارية حركة القطارات عبر المملكة.




