مواجهة قانونية في الولايات المتحدة حول أسواق التنبؤ تهدد مستقبل عقود الأحداث

دخلت أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الصراع التنظيمي، بعدما تصاعد الخلاف بين الجهات الفيدرالية وسلطات ولاية نيويورك بشأن الطبيعة القانونية للعقود المرتبطة بالأحداث، وعلى رأسها المنتجات التي تتيحها منصة Kalshi للمستخدمين.
وتطور النزاع إلى مواجهة مباشرة بين لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية (CFTC) وولاية نيويورك، في ظل اختلاف جوهري حول ما إذا كانت عقود التنبؤ تُعد منتجات مالية تخضع للرقابة الفيدرالية أم أن بعضها يندرج ضمن أنشطة المقامرة التي تملك الولايات صلاحية تنظيمها.
وفي 11 أغسطس 2026، أصدر رئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، مايك سيليغ، أمراً طارئاً يسمح لشركة KalshiEX بمواصلة نشاطها وفق المبادئ الأساسية المنصوص عليها في قانون تداول السلع.
وجاء القرار في أعقاب تحرك قانوني من جانب ولاية نيويورك ضد المنصة، ليضع الهيئة الفيدرالية في مواجهة مباشرة مع السلطات المحلية بشأن الجهة صاحبة الاختصاص في تنظيم عقود الأحداث.
وكانت المدعية العامة لنيويورك، ليتيشيا جيمس، قد رفعت في 31 يوليو دعوى قضائية ضد Kalshi، متهمة المنصة بتقديم أسواق تنبؤ مرتبطة بالأحداث الرياضية بالمخالفة لقوانين المقامرة في الولاية، ودون الحصول على الترخيص المطلوب من لجنة الألعاب في نيويورك.
وطالبت جيمس المحكمة بإصدار أمر مؤقت يمنع Kalshi من عرض عقود الأحداث على مستوى الولايات المتحدة، إلى جانب المطالبة بتعويضات تتجاوز 36 مليار دولار.
وتتمسك CFTC بموقف مختلف جذرياً عن موقف ولاية نيويورك، إذ ترى أن العقود التي تقدمها Kalshi تندرج ضمن المنتجات المالية المنظمة على المستوى الفيدرالي بموجب قانون تداول السلع.
وبحسب هذا الطرح، فإن عقود التنبؤ لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نشاطاً للمقامرة يخضع للقوانين المحلية لكل ولاية، بل كأدوات مالية تقع ضمن اختصاص الحكومة الفيدرالية.
ويعكس هذا الخلاف صراعاً أوسع حول حدود الصلاحيات بين واشنطن والولايات، خصوصاً مع تنامي أسواق التنبؤ التي تتيح للمستخدمين التداول على نتائج أحداث سياسية واقتصادية ورياضية وغيرها.
وتحذر اللجنة الفيدرالية من أن السماح لكل ولاية بفرض قواعدها الخاصة على عقود التنبؤ قد يؤدي إلى ظهور مجموعة متباينة من المتطلبات التنظيمية داخل السوق الأميركية.
وترى CFTC أن مثل هذا الوضع قد يخلق حالة من التجزئة ويقوض الإطار الموحد الذي أقره الكونغرس لتنظيم أسواق المشتقات المالية، كما قد يزيد حالة عدم اليقين أمام الشركات العاملة في هذا القطاع.
وفي المقابل، يستند موقف نيويورك إلى صلاحياتها في تنظيم أنشطة المقامرة داخل حدود الولاية، ما يجعل النزاع يتجاوز مستقبل منصة Kalshi نفسها إلى سؤال أوسع يتعلق بتوزيع الاختصاصات التنظيمية بين الحكومة الفيدرالية والولايات في قطاع أسواق التنبؤ.
ومع استمرار المسار القضائي، قد تشكل القضية اختباراً مهماً للحدود القانونية الفاصلة بين المشتقات المالية وأنشطة المقامرة، كما يمكن أن تحدد طبيعة الإطار التنظيمي الذي ستعمل في ظله أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.




