الاقتصاديةالتكنولوجيا

حرب الأقمار الصناعية تشتعل للسيطرة على مستقبل الإنترنت الفضائي العالمي

دخل قطاع الإنترنت الفضائي مرحلة جديدة من المنافسة العالمية، بعدما تحولت السماء إلى ساحة سباق بين عمالقة التكنولوجيا والقوى الكبرى بهدف بناء أكبر شبكات من الأقمار الصناعية وتوفير اتصال سريع بالإنترنت في مختلف أنحاء العالم، خصوصاً في المناطق النائية التي تعاني من ضعف البنية التحتية الرقمية.

ويشهد هذا القطاع نمواً متسارعاً مدفوعاً بارتفاع الطلب على خدمات الاتصال، وتزايد الاستثمارات في الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض، حيث تشير تقديرات شركة “بريسيدنس ريسيرش” إلى أن قيمة سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية بلغت نحو 11.93 مليار دولار خلال عام 2025، وسط توقعات بوصولها إلى 13.55 مليار دولار في 2026، قبل أن تقفز إلى حوالي 42.15 مليار دولار بحلول عام 2035.

يرتبط توسع الإنترنت الفضائي بشكل أساسي بالزيادة الكبيرة في أعداد الأقمار الصناعية المنتشرة في المدار الأرضي المنخفض، إلى جانب الدعم الحكومي لمشاريع التحول الرقمي وتوسيع نطاق الاتصال العالمي.

كما بدأ الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً متزايداً في تطوير هذه الشبكات، من خلال تحسين إدارة حركة البيانات، ورفع كفاءة تشغيل الأقمار الصناعية، وتقليل الأعطال، بما يسمح بتقديم خدمات أكثر استقراراً وسرعة.

رغم الانتشار المتزايد للإنترنت الفضائي، فإن استخدامه يتركز بشكل أكبر في الدول ذات المساحات الجغرافية الواسعة والمناطق التي يصعب ربطها بشبكات الألياف الضوئية التقليدية، مثل المناطق الريفية والجزر والمناطق الصحراوية.

في المقابل، يبقى الاعتماد عليه محدوداً في الدول التي تمتلك بنية تحتية متطورة للاتصالات الأرضية، حيث توفر الشبكات التقليدية سرعات عالية بتكلفة أقل.

Satellite May Sound Like the Future, But It Could Stick Broadband Users in  the Past - Newsweek

تحتل خدمة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” موقع الصدارة في سوق الإنترنت الفضائي العالمي، بعدما أصبحت صاحبة أكبر شبكة أقمار صناعية في المدار المنخفض.

وتمكنت الشركة من نشر أكثر من 10.3 آلاف قمر صناعي حتى أبريل الماضي، مع حصولها على موافقات تنظيمية لرفع العدد إلى حوالي 15 ألف قمر، بينما تستهدف على المدى الطويل بناء شبكة ضخمة تضم نحو 42 ألف قمر صناعي لتغطية مناطق واسعة من العالم.

لا تقتصر المنافسة على “سبيس إكس”، إذ تسعى شركة أمازون إلى اقتحام السوق من خلال مشروع “كويبر”، الذي يمثل أحد أبرز المشاريع المنافسة في مجال الإنترنت الفضائي.

الدول الرائدة في استخدام الإنترنت الفضائي

الدولة

نسبة مستخدمي الإنترنت الفضائي

 (%)

الولايات المتحدة

9

المملكة المتحدة

8

كندا

8

أستراليا

7

إسبانيا

6

البرازيل

5

فرنسا

5

ألمانيا

4

اليابان

4

الصين

3

وتمكنت أمازون من إطلاق 239 قمراً صناعياً حتى أبريل، ضمن خطة تستهدف نشر 3236 قمراً صناعياً في المدار الأرضي المنخفض، مستفيدة من خبرتها في مجال الحوسبة السحابية وشراكاتها مع شركات الإطلاق الفضائي.

في الجانب الآخر، تعمل الصين على تعزيز حضورها في هذا المجال عبر مشاريع وطنية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الشبكات الغربية وبناء منظومة إنترنت فضائي خاصة بها.

وتقود بكين هذه الاستراتيجية من خلال مشروعي “تشيانفان” و**”شينغوانغ”**، حيث يخطط المشروع الأول لنشر نحو 15 ألف قمر صناعي، فيما يستهدف الثاني إطلاق شبكة تضم حوالي 13 ألف قمر.

وتعتبر الصين أن تطوير هذه الشبكات يمثل جزءاً من سباق أوسع للسيطرة على البنية التحتية الرقمية المستقبلية وتعزيز حضورها في قطاع الفضاء التجاري.

أما أوروبا، فتحاول بدورها الحفاظ على موقعها في المنافسة عبر شبكة “ون ويب” التابعة لشركة “يوتلسات”، والتي تضم حوالي 650 قمراً صناعياً، وتركز بشكل أساسي على توفير خدمات الاتصال للحكومات والشركات وقطاعات النقل.

أكبر شبكات الإنترنت الفضائي عالميًا

الشركة/المشروع

المقر الرئيسي

الأقمار العاملة

ستارلينك (سبيس إكس)

الولايات المتحدة

10302

ون ويب (يوتلسات)

فرنسا

654

كويبر (أمازون)

الولايات المتحدة

239

شينغوانغ

الصين

186

تشيانفان

الصين

127

كما يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق مشروع “آيريس 2″، الذي يهدف إلى إنشاء شبكة فضائية أوروبية تضم نحو 300 قمر صناعي ابتداءً من عام 2027، بهدف تعزيز الاستقلالية الرقمية للقارة.

ومع استمرار توسع شبكات الأقمار الصناعية، يبدو أن السيطرة على مستقبل الإنترنت العالمي لن تقتصر على الكابلات الأرضية فقط، بل ستنتقل بشكل متزايد إلى المدار، حيث تخوض الشركات والدول سباقاً استراتيجياً لرسم خريطة الاتصال الرقمي خلال العقود المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى