وهبي يدعو إلى تقنين الوساطة الأسرية بقانون خاص لتعزيز الصلح والحد من النزاعات الزوجية

تتجه وزارة العدل نحو تعزيز مكانة الوساطة الأسرية داخل منظومة العدالة، عبر إعداد إطار قانوني جديد يمنحها تنظيماً مستقلاً ويحدد شروط ممارستها واختصاصات الوسطاء، في خطوة تستهدف دعم فرص الصلح بين الأزواج والحد من تفاقم النزاعات التي تنتهي في كثير من الأحيان بالطلاق.
وفي هذا السياق، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المنظومة القانونية الحالية، رغم توفيرها قواعد عامة لتنظيم الوساطة، لا تزال غير كافية للاستجابة لخصوصيات القضايا الأسرية، مشدداً على ضرورة اعتماد تشريع خاص يؤسس لممارسة مهنية واضحة للوساطة الأسرية داخل المحاكم.
وجاءت تصريحات الوزير ضمن جواب كتابي على سؤال برلماني تقدم به عضو الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، مولاي المهدي الفاطمي، بشأن سبل تفعيل الوساطة الأسرية وآليات الصلح قبل الطلاق.
وأوضح وهبي أن مدونة الأسرة تمنح القضاء صلاحيات واسعة للتدخل من أجل إصلاح ذات البين، إذ تتيح المادة 82 للمحكمة الاستعانة بحكمين أو مجلس للعائلة أو أي شخص مؤهل للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الزوجين، معتبراً أن هذه المقتضيات تشكل قاعدة يمكن الانطلاق منها لبناء منظومة أكثر فعالية للوساطة الأسرية.
وأشار إلى أن مأسسة الوساطة الأسرية كانت من بين أبرز توصيات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، حيث دعت التوصية رقم 139 إلى إحداث آلية متخصصة داخل أقسام قضاء الأسرة، بهدف تعزيز الاستقرار الأسري والحد من النزاعات التي تصل إلى المحاكم.
وأضاف أن الهيئة العليا المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، وبعد سلسلة من جلسات التشاور مع مختلف الفاعلين، بلورت مقترحات ترمي إلى توسيع نطاق الحلول التوافقية وتقوية آليات الصلح، بما يساهم في الحفاظ على الروابط الأسرية قبل اللجوء إلى إنهاء العلاقة الزوجية.
وكشف وزير العدل أن الوزارة تعمل على إعداد إصلاح تشريعي متكامل للوساطة، يركز على معالجة أوجه القصور القانونية، ووضع إطار مؤسساتي واضح لمهنة الوسيط، مع تحديد شروط مزاولتها وفق معايير مهنية دقيقة، فضلاً عن تطوير آليات تنفيذ هذا النظام داخل المحاكم.
وفي الإطار نفسه، أوضح أن الوزارة أحدثت وحدة إدارية متخصصة في الوساطة والتحكيم، تتولى الإشراف على مكاتب الوساطة الأسرية وتنسيق عملها، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية العاملة بها عبر برامج تكوين مستمرة.
وأكد وهبي أن الوساطة الأسرية تعد من أبرز الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، لما توفره من إمكانية الحفاظ على تماسك الأسرة وتقليص الخلافات المرتبطة بالطلاق والنفقة والحضانة، موضحاً أن دورها لا يقتصر على إنهاء النزاع، بل يمتد إلى إعادة بناء قنوات الحوار والتفاهم بين الزوجين والحد من الآثار الاجتماعية والنفسية التي قد تطال الأطفال.
كما ذكّر بأن تعزيز الوساطة الأسرية ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ ثقافة الصلح وتطوير الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، مشيراً إلى أن هذا التوجه تُوج بإصدار القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، إلى جانب القانون رقم 38.15 الخاص بالتنظيم القضائي، الذي أسند إلى مكاتب المساعدة الاجتماعية وأقسام قضاء الأسرة اختصاصات في مجال الوساطة والصلح.




