الين الياباني يتعافى أمام الدولار رغم تباطؤ تضخم أسعار المنتجين

استعاد الين الياباني جزءاً من خسائره خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، مستفيداً من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب عودة المستثمرين إلى شراء العملة اليابانية عند مستويات منخفضة، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأمريكية لتحديد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض سعر الدولار أمام الين بنسبة 0.25% إلى 158.19 يناً، مقارنة بمستوى افتتاح التعاملات عند 158.57 يناً، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 158.64 يناً. ويتجه الين بذلك نحو تحقيق أول مكسب له في ثلاث جلسات، بعد تعرضه لضغوط متتالية أمام العملة الأمريكية.
وكان الين قد أنهى تعاملات الاثنين متراجعاً بنسبة 0.2% مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 158.75 يناً للدولار، في ظل استمرار الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها أحد الخيارات الاستثمارية المفضلة لدى المتعاملين.
ويأتي التعافي الأخير رغم صدور بيانات يابانية أظهرت تباطؤ نمو أسعار المنتجين بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق، وهو ما قد يخفف الضغوط على بنك اليابان ويدفعه إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن تشديد السياسة النقدية.
أظهرت البيانات الصادرة في طوكيو ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 6.8% خلال شتنبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي نسبة تقل عن توقعات المحللين التي أشارت إلى زيادة قدرها 7.6%. وكان المؤشر قد سجل نمواً بالمعدل نفسه، البالغ 7.6%، خلال غشت الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى انحسار نسبي في وتيرة ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما قد يمنح صانعي السياسة النقدية في اليابان هامشاً أكبر لتقييم مسار التضخم قبل الإقدام على رفع أسعار الفائدة.
كما أن تسجيل زيادة أقل من المتوقع في أسعار المنتجين قد يقلص رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر الجاري، خصوصاً إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار تراجع الضغوط السعرية.
ومع ذلك، لا تعني هذه المؤشرات بالضرورة استبعاد رفع الفائدة اليابانية، إذ سيظل القرار مرتبطاً بمدى استمرار التضخم واتساع نطاقه داخل الاقتصاد، فضلاً عن تطورات الأجور والأسعار والطلب المحلي.
في المقابل، يستمد الين بعض الدعم من تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر شتنبر، والتي يُنتظر أن تقدم إشارات مهمة بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وقد تؤثر نتائج التضخم في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، بما ينعكس مباشرة على تحركات الدولار أمام العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الين الياباني.
فإذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، فقد تتعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يدعم الدولار ويحد من مكاسب العملة اليابانية.
أما ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم، فقد يزيد الضغوط على العملة الأمريكية ويفتح المجال أمام استمرار تعافي الين.
وبين تباين المؤشرات الاقتصادية في اليابان والولايات المتحدة، يظل مسار الين رهيناً بتطورات السياسة النقدية في البلدين، ومدى تغير الفجوة بين أسعار الفائدة، إلى جانب اتجاهات عوائد السندات وحركة الطلب على الدولار في الأسواق العالمية.




