اقتصاد المغربالأخبار

اضطراب إمدادات المحروقات يرفع المخاوف والمغرب يترقب مصير أسعار الكازوال

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات المحروقات في الأسواق الدولية، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية التي تستهدف منشآت ومراكز حيوية لإنتاج وتكرير وتصدير الطاقة، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية، وهو ما يضع سلاسل الإمداد العالمية أمام ضغوط متنامية ويهدد برفع كلفة النقل والشحن خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت الذي سجلت فيه أسعار الكازوال مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق الأوروبية، بدأت تداعيات هذه التطورات تنعكس على السوق المغربية، بعدما تجاوز سعر اللتر حاجز 16 درهما، وسط ترقب لاحتمال تسجيل زيادات إضافية في حال استمر التصعيد العسكري وتعطلت منشآت الطاقة وممرات الإمداد الرئيسية.

ويرى مصطفى البرق، الخبير في مجال الطاقة، أن تطورات المرحلة الحالية لا تقتصر انعكاساتها على ارتفاع الأسعار، وإنما قد تمتد إلى توافر المنتجات النفطية نفسها، خصوصا إذا طال أمد الحرب واستمرت الهجمات على منشآت الإنتاج والتكرير في مناطق رئيسية من السوق العالمية.

وأوضح الخبير أن تحرك بعض الدول الأوروبية للاستعانة بمخزوناتها الاستراتيجية من المحروقات يشكل أحد المؤشرات التي تستدعي الانتباه، مشيرا إلى أن هذه الاحتياطات، التي تقدر بنحو 100 مليون برميل، يفترض أن تستخدم في الظروف الاستثنائية بهدف ضمان استمرارية تموين الأسواق والحد من تداعيات الارتفاعات الحادة في الأسعار.

وبحسب البرق، فإن استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول قد يزيد من صعوبة الوضع، لاسيما في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت النفطية والمصافي في مناطق الإنتاج. ومن شأن ذلك أن يؤثر في مستويات الإنتاج والإمدادات، في وقت قد تحتاج فيه المنشآت المتضررة إلى أسابيع أو حتى أشهر لاستعادة طاقتها التشغيلية الكاملة.

ولا يستبعد الخبير أن تتطور الضغوط الحالية إلى نقص أكثر حدة في الكازوال على المستوى الدولي، خصوصا إذا استمر اضطراب حركة الإمدادات وارتفعت المخاوف من توسع رقعة الصراع.

وفي مثل هذه الظروف، قد تلجأ بعض الدول والفاعلين في السوق إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من مخزوناتها تحسبا لمزيد من التصعيد، الأمر الذي قد يزيد الضغط على الكميات المتاحة للتداول في الأسواق العالمية.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن تداعيات الأزمة تبقى مرتبطة بدرجة كبيرة بتطور الأسعار الدولية وقدرة السوق الوطنية على تأمين حاجياتها من الواردات. ويشير البرق إلى أن الاستهلاك المغربي، رغم الاعتماد الكبير على الاستيراد، يظل محدودا نسبيا مقارنة مع الاقتصادات الصناعية الأوروبية، إذ يقدر مجموع الاستهلاك السنوي من المحروقات بنحو تسعة ملايين طن.

ويرى الخبير أن محدودية الاستهلاك يمكن أن تمنح المغرب هامشا أكبر لتدبير المرحلة، شريطة التحرك بشكل استباقي واتخاذ إجراءات قادرة على تخفيف أثر ارتفاع الأسعار الدولية، من بينها مراجعة بعض الرسوم والضرائب المفروضة على المحروقات عند الحاجة.

كما يلفت البرق إلى أن سعر الكازوال في السوق المغربية، رغم تجاوزه مستوى 16 درهما للتر، لا يزال أدنى من الأسعار المسجلة في عدد من الأسواق الأوروبية، موضحا أن المقارنة بين الأسواق لا ترتبط فقط بتكلفة شراء المحروقات، وإنما تشمل أيضا مستويات الضرائب والرسوم التي تفرضها كل دولة على المنتجات النفطية.

وفي خضم هذه التطورات، تثار أيضا تساؤلات بشأن احتمال لجوء بعض الشركات إلى مصادر غير رسمية للحصول على المحروقات، غير أن الخبير يؤكد عدم توفر معطيات تثبت هذا السيناريو، مشيرا في المقابل إلى أن روسيا نفسها تواجه ضغوطا متزايدة على سوقها الداخلية من المنتجات النفطية.

ويأتي ذلك في ظل تعرض منشآت نفطية روسية لهجمات، بالتزامن مع ارتفاع حاجيات السوق المحلية وتزايد الطلب المرتبط بالمجهود الحربي في أوكرانيا، وهو ما قد يحد بدوره من الكميات التي يمكن توجيهها إلى الأسواق الخارجية.

وبين ارتفاع الأسعار، وتضرر بعض منشآت الإنتاج، وتزايد اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية، تبدو أسواق المحروقات العالمية أمام مرحلة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.

وبالنسبة للمغرب، فإن تطور الوضع خلال الأسابيع المقبلة سيظل رهينا بمدة التصعيد العسكري وقدرته على التأثير في الإنتاج العالمي ومسارات الإمداد، وهو ما يجعل تأمين المخزون الوطني والتحرك المبكر عاملا أساسيا لتفادي انتقال اضطرابات السوق الدولية إلى أزمة تموين داخلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى