مزور: تضارب المصالح قد يكون قانونياً لكنه يظل غير أخلاقي

وضع رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عدداً من الملفات الاقتصادية والاجتماعية في صدارة النقاش حول البرنامج الانتخابي للحزب، مركزاً على تعزيز الثقة في الاقتصاد، معالجة تضارب المصالح، حماية القدرة الشرائية، وإعادة النظر في آليات تدخل الدولة لضبط بعض الأسواق.
وخلال لقاء تواصلي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بمدينة الدار البيضاء لتقديم التدابير الاقتصادية الواردة في البرنامج الانتخابي للحزب، أكد مزور أن «الاستقلال» يتحمل مسؤوليته عن حصيلة مشاركته في التدبير الحكومي خلال الولاية الحالية، بما تتضمنه من نتائج إيجابية ونقاط لم تحقق، وفق طرحه، المستوى المطلوب.
ورفض الوزير اختزال موقف الحزب في فكرة الجمع بين موقع داخل الحكومة وآخر في المعارضة، مؤكداً أن الحزب يعترف بوجود ملفات لم تتم معالجتها بالشكل الذي كان يطمح إليه، وفي مقدمتها ملف تضارب المصالح.
وقال مزور إن الإطار القانوني القائم لا يعكس، في نظره، بالضرورة أفضل المعايير الأخلاقية، مشيراً إلى أن حزب الاستقلال حاول خلال الولاية الحكومية الحالية الدفع بهذا الملف وإقناع شركائه بضرورة معالجته، دون الوصول إلى النتيجة التي كان يتطلع إليها.
وبحسب الوزير، فإن معيار التعامل مع هذه الملفات يجب أن يرتبط بما يضر بمصلحة المواطنين ويؤثر في ثقتهم، وليس بموقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية أو المعارضة.
وربط مزور بين الثقة والنمو الاقتصادي، معتبراً أن المستثمر يحتاج إلى بيئة واضحة وتنافسية حتى يتمكن من اتخاذ قراراته الاستثمارية. وحذر، في هذا السياق، من أن طول آجال الحصول على التراخيص أو وجود انطباع بغياب تكافؤ الفرص قد يؤثر في قرارات المستثمرين وفي دينامية الاستثمار.
وأوضح أن الحزب لا يطرح محاربة الفساد كشعار عام، وإنما يركز على ممارسات وإجراءات يرى أنها قابلة للإصلاح، خصوصاً تلك التي يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على ثقة المواطنين والمستثمرين.
وفي ملف القدرة الشرائية، دافع مزور عن مقترح إحداث شركات جهوية للتدخل في سوق المواد الأساسية، موضحاً أن الهدف، وفق تصور الحزب، ليس إقصاء القطاع الخاص أو إعادة الدولة إلى ممارسة التجارة بشكل مباشر، وإنما التعامل مع الاختلالات التي قد تعرفها بعض سلاسل الإنتاج والتوزيع.
وأشار إلى أن بعض الوسطاء يتدخلون في مراحل متعددة من السلسلة، بدءاً من تمويل الإنتاج وتحمل بعض تكاليفه وصولاً إلى التوزيع، وهو ما يمنحهم، بحسب طرحه، قدرة على التأثير في السوق والأسعار.
وفي هذا السياق، اقترح الحزب آليات للتدخل، من بينها الدعم المشروط، إلى جانب الشركات الجهوية، بهدف ضمان انعكاس الدعم العمومي على الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين. ويأتي هذا الطرح ضمن محور أوسع في البرنامج الانتخابي للحزب يتعلق بتحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى.
وفي قطاع التعليم، تحدث مزور عن توجه الحزب نحو تسريع وتيرة الإصلاح، مع مواصلة تقييم تجربة مدارس الريادة في مختلف المستويات التعليمية والاستفادة من نتائجها لتطوير النموذج.
وبخصوص الأسر التي تختار التعليم الخصوصي، خاصة في المرحلة الابتدائية، يقترح الحزب تأطير الزيادات في الرسوم الدراسية، إلى جانب اعتماد إعفاءات ضريبية لفائدة الطبقة الوسطى للمساهمة في تخفيف أعباء التمدرس.
ويستند مقترح تأطير الرسوم، وفق ما عرضه مزور، إلى ضرورة توفير قدر أكبر من الوضوح للأسر بشأن تطور تكاليف التعليم، بما يمنع الزيادات غير المؤطرة التي قد تتراكم خلال السنوات الدراسية.
وتندرج هذه المقترحات ضمن الالتزامات التي أعلنها الحزب في برنامجه الانتخابي، والذي يتضمن كذلك إجراءات مرتبطة بالتعليم الأولي والتعلم الرقمي ومهارات القرن الحادي والعشرين.
وانتقل مزور إلى محور السيادة الاقتصادية، رابطاً هذا المفهوم بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وبمدى قدرة الاقتصاد الوطني على التحكم في بعض عناصر الكلفة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس على تكاليف المعيشة والإنتاج والنقل، لكنه اعتبر أن المغرب يتوفر على إمكانات متزايدة لإنتاج الطاقة بتكلفة تنافسية، بما يفتح المجال أمام تطوير استخدامات أخرى، من بينها تحلية مياه البحر ونقل المياه بين الأحواض.
وتضع رؤية الحزب في هذا المحور مسألة تأمين الموارد المائية وتنويع مصادر الطاقة وتقليص التبعيات الاقتصادية ضمن أولوياته، إلى جانب تعزيز المحتوى المحلي في المشاريع الكبرى وتطوير سلاسل القيمة الوطنية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق عرض حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، حيث يقدم الحزب مجموعة من المقترحات في مجالات الحكامة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية والسيادة الاقتصادية، في إطار برنامجه الذي يحمل شعار «وطني.. مستقبلي».




