الاقتصادية

في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية لحماية التنوع البيولوجي، أعلنت مجموعة من كبرى الشركات العالمية العاملة في مجالات التكنولوجيا والأصول المشفرة والخدمات الرقمية، يوم الاثنين، عن مبادرات جديدة تستهدف الحد من شبكات الاتجار غير المشروع بالحياة البرية عبر الإنترنت.

وجاء هذا الإعلان خلال منتدى أعمال احتضنته لندن ضمن فعاليات أسبوع العمل المناخي، بتنظيم من الأمير وليام ومؤسسة “متحدون من أجل الحياة البرية” التابعة للمؤسسة الملكية، حيث اجتمع ممثلون عن شركات تقنية ومالية كبرى لمناقشة سبل مواجهة هذه الظاهرة المتنامية.

وشملت التعهدات شركات بارزة مثل جوجل وميتا وتيك توك وعلي بابا، التي التزمت بتكثيف جهودها لإزالة المحتوى والإعلانات المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالحياة البرية على منصاتها، إلى جانب تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد هذه الأنشطة ومنع انتشارها بشكل استباقي.

وتمثل هذه الشركات، بحسب البيانات المعلنة، نحو خمس حجم التجارة الإلكترونية العالمية، إضافة إلى ما يقارب 90% من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم، ما يمنح هذه المبادرة تأثيراً واسع النطاق في الفضاء الرقمي.

وفي سياق متصل، أعلنت شركات اتصالات وخدمات مالية مثل فودافون وفوداكوم وسافاريكوم عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة مكافحة غسل الأموال، مع التركيز على مراقبة المعاملات المالية عبر منصات الدفع عبر الهاتف المحمول مثل “إم-بيسا”، بهدف تتبع أي تحركات مالية مشبوهة مرتبطة بهذا النوع من التجارة غير القانونية.

كما انضمت شركات متخصصة في تحليل بيانات الأصول المشفرة وتقنيات البلوك تشين وخدمات الدفع الرقمي، من بينها باي بال وتي.آر.إم لابز وتشين أناليسيس ولونو، إلى هذه الجهود عبر تعهدها بتعطيل التدفقات المالية المرتبطة بتجارة الحياة البرية غير المشروعة وتعزيز آليات تتبع الأموال الرقمية.

وفي قطاع النقل الجوي، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية وإدارة مطار هيثرو عن إطلاق حملات توعوية موجهة للمسافرين، بهدف رفع الوعي بمخاطر الاتجار بالحياة البرية ودعم الجهود الدولية للحد منه.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن تجارة منتجات الحياة البرية تدر ما يصل إلى 23 مليار دولار سنوياً، فيما يواجه نحو مليون نوع من النباتات والحيوانات خطر الانقراض نتيجة الضغوط البيئية والصيد غير المشروع.

من جهته، قال ديفيد فاين، الرئيس المشارك لمنظمة “متحدون من أجل الحياة البرية”، إن ما يظهر اليوم من التزام القطاع الخاص يعكس إدراكاً متزايداً بأن تجارة الحياة البرية غير المشروعة لم تعد مجرد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت أيضاً تحدياً اقتصادياً وتجاريًا واسع التأثير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى