تقرير دولي: الفوسفاط المغربي هو الورقة الرابحة لمواجهة أزمات الغذاء العالمية

في وقت تواجه فيه دول العالم تحديًا مزدوجًا يتمثل في تأمين الغذاء للسكان مع خفض الانبعاثات الكربونية، أثبت المغرب أنه نموذج رائد عالميًا في تحقيق هذا التوازن الدقيق، وفق تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).
وأشار التقرير إلى أن المملكة استطاعت توظيف الطاقات المتجددة والابتكار الصناعي ليس فقط لخفض الانبعاثات، بل لدعم سلاسل الإنتاج الزراعي بشكل مباشر، ما يعكس قدرة المغرب على دمج الاستدامة في استراتيجية صناعية شاملة.
أوضح التقرير ما أسماه “المفارقة الإفريقية”، إذ تمتلك القارة نحو 65% من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالميًا، لكنها لا تزال مستورداً صافياً للغذاء.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كقوة رائدة في تطوير نماذج زراعية مستدامة، مستفيدًا من موقعه الجيوستراتيجي واحتياطياته الضخمة من الفوسفاط، والتي تمثل نحو 70% من المخزون العالمي، ما يمكّنه من إنتاج أسمدة تعزز خصوبة التربة وتحسن المردودية الزراعية.
أكد المنتدى أن المغرب يتقدم بخطى ثابتة نحو تطوير أسمدة منخفضة الكربون، مما يسهم في رفع فعالية المغذيات وتمكين الفلاحين من مواجهة التغيرات المناخية المتزايدة.
كما أشار التقرير إلى مساهمة قطاع الفوسفاط بنسبة 9% من جهود المملكة للتخفيف من الانبعاثات، مع التزام المغرب بخفضها بنسبة 21.6% دون دعم دولي، و53% بدعم خارجي بحلول 2035 مقارنة بعام 2010.
ويضم القطاع برنامجًا استثماريًا طموحًا لمجموعة OCP، يهدف إلى رفع إنتاج الأسمدة الفوسفاطية من 12 مليون طن في 2024 إلى 20 مليون طن بحلول 2027، بالتوازي مع هدف الحياد الكربوني الشامل بحلول 2040، وهو تحدٍ كبير بالنظر إلى طبيعة صناعة الأسمدة التي يصعب إزالة الكربون منها.
على صعيد الطاقة، ساهمت مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 22% من إنتاج الكهرباء في 2023، مع طموح للوصول إلى 52% بحلول 2030.
وتعد مشاريع OCP Green Energy رافعة أساسية في هذا المسار، حيث تهدف لتزويد الأنشطة الصناعية بالمجموعة بطاقة نظيفة بنسبة 100% بحلول 2027، وبقدرة إجمالية تتجاوز 1.2 غيغاواط.
ولم يغفل التقرير الجانب المائي، مشيرًا إلى نهج مدمج يربط بين الأمن المائي والتحول الطاقي. فتغطية مشاريع OCP Green Water للاحتياجات الصناعية عبر تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة يقلل الضغط على الموارد التقليدية.
كما أشاد المنتدى بإمكانات المغرب في إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، ما يفتح الباب أمام تصنيع أسمدة فوسفاطية خالية من الكربون ويعزز التكامل بين السياسات الغذائية والطاقية.
سلط التقرير الضوء على البرامج الاجتماعية والتنموية مثل “المثمر” و”تربة”، والتي أثمرت عن زيادة المردودية الزراعية بنسبة تصل إلى 23%، وارتفاع أرباح الفلاحين بأكثر من 50%، مع تخزين نحو 1.4 طن من الكربون لكل هكتار، ما يعكس الفوائد البيئية والاجتماعية لهذه المبادرات.
واختتم المنتدى تقريره بالإشارة إلى أن تجربة المغرب تؤكد أن الأمن الغذائي وإزالة الكربون ليسا خيارين متعارضين، بل مساران متكاملان يدعمان بعضهما البعض. ويعتبر النموذج المغربي، القائم على الطاقات المتجددة والزراعة المستدامة والتمويل الشامل، خارطة طريق قابلة للتعميم للدول النامية الساعية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.




