فرنسا تُفعل “قبضتها القانونية” على المؤثرين بعقود إجبارية لكل شراكة تتجاوز 1000 يورو

مع دخول 2026، أصبح التعاون بين المؤثرين الرقميين والعلامات التجارية في فرنسا يخضع لإطار قانوني صارم، يفرض توقيع عقود مكتوبة بمجرد تجاوز قيمة الشراكة 1.000 يورو سنويًا، سواء تعلق الأمر بمكافآت مالية أو مزايا عينية.
وتستهدف هذه القوانين الجديدة كلاً من المؤثرين والمعلنين والوسطاء، مع فرض عقوبات صارمة في حال عدم الامتثال.
ويأتي هذا الإجراء ضمن القانون رقم 2023-451 الصادر في يونيو 2023، والذي عززه لاحقًا المرسوم رقم 2025-1137 في 28 نونبر 2025، بهدف تنظيم ممارسات التأثير التجاري على وسائل التواصل الاجتماعي، والتصدي للتجاوزات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وينص القانون بوضوح على أنه عند تجاوز قيمة التعاون عتبة 1.000 يورو خلال 12 شهرًا، يجب توثيق العلاقة بعقد مكتوب يحدد جميع التفاصيل: شروط التعويض، طبيعة الخدمات المتوقعة، التزامات الشفافية، ومسؤوليات كل طرف.
ويمنح المرسوم بعض المرونة، إذ لا تُجمع التعاونيات بين نفس الأطراف تلقائيًا إذا كان لكل تعاون هدف ترويجي مستقل، مثل حملات إطلاق منتج مقابل افتتاح متجر، شريطة أن تكون جزءًا من أنشطة منفصلة.
كما يستفيد المؤثرون الصغار من هامش من المناورة، إذ يمكن أن تظل التعاونيات منخفضة القيمة محاطة بمراسلات مكتوبة بسيطة، دون الحاجة لعقود رسمية كبيرة، طالما لم يتم تجاوز الحد القانوني.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل انتقادات متصاعدة للقطاع، خاصة بعد الكشف عن حالات احتيال، إعلانات مخفية، وترويج لمنتجات خطيرة، خصوصًا في إطار أنشطة الـ dropshipping. وينص القانون الجديد على وجوب إفصاح المؤثرين بشكل صريح عن أي تعاون تجاري في كل منشور تابع للحملة.
وكشفت عمليات التفتيش التي أجرتها DGCCRF عن حجم الظاهرة، حيث أظهرت أن غالبية المؤثرين الذين تم فحصهم في 2024، والبالغ عددهم 310، كانوا في وضعية مخالفة، وهو ما دفع السلطات إلى تطبيق النظام التعاقدي الجديد بسرعة أكبر.
وأظهرت إحصاءات UMICC، الاتحاد المهني لمهن التأثير، أن نحو 70٪ من المؤثرين هم من النساء، وأن ثلثي صانعي المحتوى تتراوح أعمارهم بين 25 و42 سنة، بينما يقضي حوالي ثلثهم أكثر من 30 ساعة أسبوعيًا على أنشطتهم، مع هيمنة مواضيع الموضة والجمال على المحتوى المقدم.
بهذا الإطار، تهدف الدولة إلى احتراف قطاع التأثير، حماية العلاقات التجارية، وتعزيز شفافية أكبر أمام المستهلكين. والرسالة واضحة الآن لكل الأطراف: عند تجاوز قيمة الشراكة الحد القانوني، يصبح التأثير التجاري التزامًا قانونيًا كاملًا وملزمًا.




