الاقتصادية

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع سامسونج إلى أرباح قياسية وتعيد رسم خريطة سوق الذاكرة

سجّلت شركة سامسونج للإلكترونيات أداءً مالياً لافتاً فاق توقعات الأسواق، بعدما حققت نمواً استثنائياً في أرباحها التشغيلية، مستفيدة من الطفرة العالمية في الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي وما رافقها من ارتفاع حاد في أسعار رقائق الذاكرة.

وأعلنت عملاقة التكنولوجيا الكورية تحقيق ربح تشغيلي أولي بلغ نحو 20 تريليون وون خلال الربع المنتهي في ديسمبر، أي ما يعادل 13.8 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير تقديرات المحللين التي كانت تدور حول 17.8 تريليون وون.

كما قفزت الإيرادات الفصلية بنسبة 23% لتصل إلى حوالي 93 تريليون وون، في مؤشر واضح على انتعاش قوي عبر عدد من أنشطة الشركة.

وأكدت سامسونج أنها ستكشف لاحقاً عن نتائجها المالية المفصلة، بما في ذلك صافي الأرباح والأداء حسب القطاعات، مع نهاية الشهر الجاري، وسط ترقب واسع من المستثمرين.

وعكست الأسواق هذا التفاؤل سريعاً، إذ تضاعف سعر سهم الشركة خلال عام 2025، وواصل الارتفاع مع مطلع العام الجديد، مدعوماً بتوقعات إيجابية لقطاع الذاكرة بعد إشارات مماثلة من شركة “مايكرون تكنولوجي”.

وخلال أسبوع واحد فقط، قام أكثر من عشرة محللين برفع السعر المستهدف لسهم سامسونج، وفق بيانات تتبعها “بلومبرغ”.

ويعود هذا الأداء القوي إلى إعادة توجيه شركات تصنيع الذاكرة، وعلى رأسها سامسونج، جزءاً متزايداً من طاقتها الإنتاجية نحو رقائق متقدمة موجهة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة، بدلاً من التركيز على المنتجات الاستهلاكية التقليدية.

هذا التحول ساهم في خلق نقص ملموس في الإمدادات القياسية من الذاكرة، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بوتيرة سريعة.

وفي هذا السياق، أوضح محللون أن أسعار رقائق “دي رام” سجلت زيادات فصلية تجاوزت 30%، في حين ارتفعت أسعار “ناند” بنحو 20%، مدفوعة بإقبال قوي من شركات الحوسبة السحابية والتكنولوجيا الكبرى، التي باتت مستعدة لدفع علاوات سعرية لضمان الإمدادات.

وحذّر مسؤولون في سامسونج، على هامش معرض الإلكترونيات الاستهلاكية “CES”، من تفاقم أزمة نقص رقائق الذاكرة، مشيرين إلى أن تأثيرها بدأ ينعكس بالفعل على أسعار الأجهزة الإلكترونية، مع احتمال بروز تحديات أكبر في سلاسل التوريد خلال الفترات المقبلة.

وتشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن أسعار الجيل الأحدث من رقائق الذاكرة، مثل “DDR5”، مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفصول القادمة، مع استمرار الفجوة بين الطلب القوي والمعروض المحدود.

ورغم أن سامسونج ما زالت متأخرة نسبياً عن منافسين مثل SK هاينكس ومايكرون في مجال رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، فإنها خطت خطوات مهمة لتقليص الفجوة، بعدما سلمت عينات متقدمة من رقائق HBM4 إلى شركة “إنفيديا” لاختبارات الاعتماد.

وتعزز هذه التطورات التوقعات بإمكانية دخول سامسونج مرحلة الإنتاج التجاري خلال النصف الأول من العام الجاري، ما قد يضعها في موقع أقوى لدعم الجيل المقبل من معالجات الذكاء الاصطناعي، وسط تقديرات بأن شحنات الشركة من رقائق HBM قد تتضاعف عدة مرات بحلول عام 2026.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى