رسوم محتملة على واردات النحاس…تأثيرات على الأمن القومي والأسواق العالمية

في خطوة لافتة في فبراير الماضي، أصدر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” توجيهًا للبدء في التحقيق حول المخاطر التي تشكلها واردات النحاس على الأمن القومي، خاصة في ضوء أهميته الحيوية في صناعة المركبات العسكرية والطائرات، بالإضافة إلى التطبيقات الأخرى التي تشمل الدفاع والطاقة المتجددة.
و يأتي ذلك بعد فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم في فترات سابقة، مما يشير إلى إمكانية فرض تعريفات جديدة على النحاس.
يُعتبر النحاس من العناصر الأساسية في العديد من القطاعات الحيوية مثل الدفاع والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، وهو يحتل المرتبة الثانية من حيث الاستخدام في وزارة الدفاع الأمريكية. رغم أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطات كبيرة من النحاس، إلا أنها لا تنتج سوى نصف الكمية المكررة التي تستهلكها.
تهيمن الصين على ما يقرب من 50% من الطاقة العالمية لصهر وتكرير النحاس، ورغم أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات النحاس المكرر من الأمريكتين، خاصة من تشيلي وكندا وبيرو، فإن تلك الواردات قد تكون عرضة للمخاطر في حال تأثر الإمدادات في المستقبل، مما يهدد الأمن القومي الأمريكي.
تقرر تقديم تقرير حول نتائج التحقيق في غضون 270 يومًا، ولكن مصادر إعلامية كشفت عن إمكانية فرض رسوم على واردات النحاس في غضون أسابيع قليلة.
هذه الخطوة قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير، خصوصًا على القطاعات التي تعتمد على هذا المعدن، مثل الصناعات التكنولوجية والدفاعية.
من جهته، أوضح وزير التجارة الأمريكي “هوارد لوتنيك” أن فرض التعريفات قد يساهم في تعزيز صناعة النحاس المحلية، ما يعزز قدرة الولايات المتحدة على تلبية احتياجاتها الوطنية في هذا المجال دون الاعتماد على الاستيراد. كما أضاف أن “النحاس يجب أن يُصنع في أمريكا، دون استثناءات أو إعفاءات”.
لا يتعلق تركيز التحقيق على النحاس فقط بالعجز التجاري الأمريكي، حيث أظهرت بيانات وزارة التجارة أن أمريكا صدرت النحاس في العام الماضي بقيمة 11 مليار دولار، في حين استوردت ما قيمته حوالي 9.5 مليار دولار. وبالتالي، يتضح أن أمريكا ليست في وضع عجز تجاري حاد في هذا المجال.
أدت المخاوف من فرض الرسوم إلى ارتفاع الطلب على النحاس، حيث اندفع التجار إلى تأمين الإمدادات قبل تطبيق التعريفات المحتملة.
كما شهدت الفجوة السعرية بين بورصة كومكس الأمريكية وبورصة لندن للمعادن زيادة ملحوظة، ما أدى إلى نقص في النحاس في بعض الأسواق العالمية.
شهدت أسعار النحاس في نيويورك قفزات ملحوظة، حيث دفع التجار علاوة سعرية قياسية للحصول على المعدن. اتسع الفارق بين أسعار النحاس في بورصة كومكس وبورصة لندن لأكثر من 1400 دولار للطن في هذا الأسبوع، ما يعكس الطلب المتزايد على المعدن.
على الرغم من أن أماكن إرسال المعادن من مستودعات بورصة لندن لا يتم الإعلان عنها، إلا أن المحللين أوضحوا أن واردات المعادن الأمريكية أصبحت أكثر انتقائية، مركزة على السلع المعرضة للخطر مثل النحاس والألمنيوم.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتزايد الطلب العالمي على النحاس المكرر من 26 مليون طن في عام 2023 إلى 40 مليون طن بحلول 2050، في حال تم الوصول إلى سيناريو صافي انبعاثات صفرية، ما يعني زيادة كبيرة في الطلب على النحاس نتيجة لتوسع صناعة المركبات الكهربائية ومشاريع الطاقة الخضراء.
من المرجح أن تؤدي الرسوم الجمركية المحتملة إلى زيادة أسعار النحاس، في وقت يشهد فيه سوق النحاس تحديات كبيرة نتيجة للرسوم المنخفضة التي تفرض على معالجة المعدن.
هذه التطورات قد تؤثر سلبًا على آفاق مصاهر النحاس في بعض المناطق، مما دفع شركات مثل “جلينكور” إلى تعليق عملياتها في أحد المصاهر في الفلبين.