اقتصاد المغرب

91 في المائة من موارد أمو تذهب للقطاع الخاص وسط مطالب بتعزيز العرض الصحي العمومي

في سياق تصاعد النقاش حول عدالة المنظومة الصحية، نبهت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى ما وصفته باستمرار اختلالات بنيوية في توزيع نفقات التأمين الإجباري عن المرض، معتبرة أن هذا المسار يعزز بشكل متزايد واقع “صحة بسرعتين” بين القطاعين العام والخاص.

وأوضحت الشبكة، في بلاغ صادر بمناسبة تخليد اليوم العالمي للصحة، أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المصحات والمستشفيات الخاصة تستحوذ على حوالي 91 في المئة من نفقات التأمين الصحي، في حين لا تتجاوز حصة المستشفيات العمومية 9 في المئة فقط، وهو ما اعتبرته دليلاً واضحاً على اختلال عميق في بنية التمويل الصحي.

وترى الشبكة أن هذا التوجه يعكس تحول الحق في العلاج من خدمة عمومية قائمة على المساواة إلى خدمة تخضع لمنطق السوق والقدرة الشرائية، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تكريس أشكال من “العنف الاجتماعي غير المرئي”، نتيجة اتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع الشعار الذي ترفعه منظمة الصحة العالمية هذه السنة: “معاً من أجل الصحة.. ادعموا العلم”، والذي يدعو إلى اعتماد مقاربة “الصحة الواحدة” التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتعزز الثقة في النظم الصحية المبنية على المعطيات العلمية.

وفي هذا السياق، شددت الشبكة على أن دعم العلم لا يقتصر على تحديث البنيات الصحية أو اقتناء التجهيزات، بل يتطلب أيضاً ضمان الولوج العادل إلى العلاج والتشخيص لجميع المواطنين دون تمييز، معتبرة أن المحددات الاجتماعية مثل التعليم والسكن والشغل والأمن الغذائي والبيئة تظل عناصر أساسية في الصحة العامة لكنها لا تزال خارج دائرة الأولويات في السياسات العمومية.

وعلى المستوى الترابي، أبرزت الشبكة وجود فجوة واضحة بين المدن والقرى، حيث تعاني المناطق القروية وضواحي المدن من هشاشة البنيات الصحية والاجتماعية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر متعدد الأبعاد وضعف الأمن الغذائي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المؤشرات الصحية للسكان.

وأشارت إلى أن هذه الفوارق تظهر جلياً في مؤشرات أساسية، من بينها ارتفاع وفيات الأمهات والأطفال في الوسط القروي مقارنة بالمدن، إضافة إلى تسجيل انخفاض في متوسط العمر المتوقع يصل إلى نحو خمس سنوات في بعض المناطق الريفية.

أما في ما يتعلق بتمويل القطاع الصحي، فقد استندت الشبكة إلى معطيات واردة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات للفترة 2024-2025، لتؤكد أن هيمنة القطاع الخاص لا تقتصر على نفقات التأمين الإجباري عن المرض، بل تمتد أيضاً إلى جزء مهم من التمويل العمومي عبر برنامج “أمو تضامن”، الذي يستحوذ القطاع الخاص على أكثر من 40 في المئة من اعتماداتـه المقدرة بنحو 9 مليارات درهم.

واعتبرت الشبكة أن هذا الوضع يضعف بشكل متزايد قدرات المستشفيات العمومية، التي أصبحت تستقبل بشكل أساسي الفئات غير القادرة على الأداء، في وقت لا يزال فيه حوالي 30 في المئة من المغاربة، أي ما يقارب 11 مليون شخص، خارج أي تغطية صحية، ما يزيد من الضغط على المنظومة العمومية ويعمّق أزمة العدالة في الولوج إلى العلاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى