291 ألف دولار للإنفاق الانتخابي الرقمي.. و الأحرار في صدارة إعلانات «ميتا»

أظهرت بيانات «مكتبة الإعلانات» التابعة لشركة «ميتا» أن الحملات الانتخابية الرقمية للأحزاب السياسية وشخصيات مرتبطة بها شهدت إنفاقاً يقارب 291 ألف دولار خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026.
وبحسب المعطيات، أنفقت تسعة أحزاب وشخصيات قيادية مرتبطة بها ما مجموعه 290 ألفاً و793 دولاراً على الإعلانات الرقمية بين 25 يونيو و22 شتنبر 2026، أي عشية إجراء الاقتراع المقرر في 23 شتنبر.
وسجلت البيانات تفاوتاً واضحاً بين مختلف القوى السياسية في حجم الموارد التي خصصتها للإشهار الرقمي، حيث تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار القائمة بإنفاق بلغ 189 ألفاً و384 دولاراً، موزعاً على 936 إعلاناً، وهو ما يمثل نحو 65 في المائة من إجمالي الإنفاق المرصود.
وحل حزب الأصالة والمعاصرة ثانياً بمبلغ ناهز 61 ألفاً و343 دولاراً، بينما تقاسمت الأحزاب السبعة الأخرى ما تبقى من الإنفاق، مع اختلاف كبير في حجم المبالغ المخصصة للإعلانات الرقمية.
وتكشف مقارنة هذه الأرقام مع النتائج الانتخابية المعلنة بعد اقتراع 23 شتنبر عن تفاوت بين حجم الإنفاق الإعلاني وعدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب، إذ لم يتحول ارتفاع الميزانيات الرقمية بالضرورة إلى عدد أكبر من المقاعد وفق المؤشر الحسابي المستخرج من هذه البيانات.
فعلى مستوى تكلفة المقعد، بلغ الإنفاق الإعلاني المحسوب بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار نحو 2869 دولاراً للمقعد، مقابل حوالي 632 دولاراً لحزب الأصالة والمعاصرة.
وتبرز الفجوة بشكل أوضح عند مقارنة حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بعدما حصل الأول على 66 مقعداً مقابل 65 للاستقلال، في حين بلغ الإنفاق الإعلاني لكل مقعد نحو 2869 دولاراً لدى الأحرار مقابل 327 دولاراً لدى حزب الاستقلال.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد حصل على 54 مقعداً، بينما ظل الإنفاق الإعلاني المنسوب إليه منخفضاً، وفق المعطيات نفسها، عند حدود 84 دولاراً، بما يعادل نحو 1.56 دولار للمقعد وفق المؤشر الوارد في البيانات.
وتظهر أرقام «ميتا» تركّز الجزء الأكبر من الإنفاق الرقمي لدى حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، إذ بلغ مجموع ما أنفقاه 250 ألفاً و727 دولاراً، أي ما يقارب 86 في المائة من إجمالي الإنفاق المسجل.
في المقابل، لم تتجاوز حصة الأحزاب السبعة الأخرى مجتمعة نحو 40 ألفاً و66 دولاراً، ما يعكس تفاوتاً كبيراً في حجم الاعتماد على الإعلانات الرقمية خلال الحملة الانتخابية.
وتشير المقارنة مع انتخابات 2021 إلى ارتفاع ملحوظ في حجم الإنفاق الإعلاني المسجل على منصات «ميتا». ففي تلك السنة، بلغ الإنفاق المرصود على «فيسبوك» نحو 177 ألف دولار خلال ستة أشهر، بينما ارتفع الرقم في 2026 إلى 290 ألفاً و793 دولاراً خلال فترة أقصر بلغت 90 يوماً، مع احتساب مختلف منصات «ميتا».
كما تغير توزيع الإنفاق بين الأحزاب خلال الفترة الفاصلة بين الاستحقاقين؛ إذ تراجعت حصة التجمع الوطني للأحرار من حوالي 90 في المائة سنة 2021 إلى نحو 65 في المائة في 2026، في حين ارتفعت حصة حزب الأصالة والمعاصرة إلى قرابة 21 في المائة.
ولا تمثل بيانات مكتبة إعلانات «ميتا» وحدها الصورة النهائية لكلفة الحملات الانتخابية، إذ تخضع الأحزاب والمرشحون أيضاً لمقتضيات المحاسبة والرقابة الرسمية على تمويل الحملات.
وبعد انتهاء العملية الانتخابية، تبرز مرحلة التدقيق المالي، حيث يتعين على الأحزاب والمرشحين تقديم بيانات مفصلة حول نفقات حملاتهم إلى المجلس الأعلى للحسابات داخل الأجل المحدد بـ90 يوماً. ومن شأن هذه المعطيات أن تتيح لاحقاً مقارنة التصريحات المالية الرسمية بالسجلات المتعلقة بالإعلانات الرقمية التي توفرها منصة «ميتا».




